بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٦ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الواقعيّ و تردّده بين عشرة، و هذا معناه: التوسّع في دائرة نفس الغرض و الإرادة، و ليس التوسّع في دائرة المحرّكيّة فقط، غاية الأمر: أنّ هذه الإرادات تكون طريقيّة لا نفسيّة.
و هذا التوهّم فاسد؛ فإنّ ما يُقال: من أنّ هذا التوسّع في المحرّكيّة يساوق التوسّع في الإرادة، و أنّ صاحب الغرض له عشر إرادات، ببرهان: أنّ الفعل اختياريّ، و كلّ فعل اختياريّ يصدر عن إرادة هو كلام غير تامّ.
فإنّه إن أُريد بالإرادة فيه المعنى الفلسفيّ للإرادة الذي يقول به صاحب الكفاية (قده)، أي: الشوق المؤكّد المستتبع لتحريك العضلات، إن أُريد هذا المعنى للإرادة، فنحن لا نسلّم بأنّ الفعل الاختياريّ يصدر عن الإرادة بهذا المعنى؛ إذ ما أكثر الأفعال الاختياريّة التي تصدر عن الإنسان المختار بلا شوق أكيد، و لا حبٍّ شديد، بل ربما يكون الفعل مبغوضاً لديه، و مع هذا يصدر عنه.
و إنّما ميزان الاختياريّة عندنا [١]- كما بيّنّاه في مسألة الإرادة و الطلب من بحث التعبّديّ و التوصّليّ- هو إعمال السلطنة، و كون هذا إعمالًا للسلطنة، و بهذا ترتفع الشبهة في المقام؛ لأنّ التوسّع في دائرة المحرّكيّة للغرض التكوينيّ معناه: صدور أفعال اختياريّة كثير، لكنّ اختياريّة هذه الأفعال هو إعمال للسلطنة، و الداعي لإعمال هذه السلطنات إنّما هو ذلك الغرض الواحد الواقعيّ، و هذا معناه: أنّ التوسعة توسعة في دائرة المحرّكيّة لا في دائرة نفس الغرض، و إن كان يُتوهّم أنّ نفس صدور الفعل يكون باختيار الإنسان، فهذا وهم، و إنّما
[١] () دليل المحتار في الجبر و الاختيار، عبد الساتر: ص ١٢٤- ١٢٥.