بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
و لا صغرى، إذن، فالتبعيض المذكور في طلب بعض المقدّمات دون البعض غير تامٍّ أيضاً.
هذا تمام الكلام في الجواب السادس.
و قد تبيّن أنّ هذه الأجوبة الستّة لا تفي بالمطلوب لحلّ شبهة الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة بلحاظ الإشكالين المتقدّمين، إذن، فلا بدّ من التصدّي لحلّها بالمسلك الذي أشرنا إليه سابقاً في تحقيق حقيقة الأحكام الظاهريّة، كما ستعرف تفصيله إن شاء الله تعالى.
و تحقيق ما هو الصحيح في مقام تصوير الحكم الظاهريّ بنحو يجتمع مع الأحكام الواقعيّة من دون لزوم محذور يتوقّف على رسم مقدّمات، و إن كان جملة من نكات هذه المقدّمات قد تقدّم الكلام فيها بمناسبة بعض الأبحاث المتقدّمة، لكن هنا محلّ ترتيبها الأصليّ.
المقدّمة الأُولى: هي أنّ الغرض، سواء كان غرضاً تكوينيّاً- متعلّقاً بفعل صاحب الغرض- أو غرضاً تشريعيّاً- متعلّقاً بالمأمور به- فإذا فُرض أنّه أصبح مورده محلّاً للاشتباه و التردّد خارجاً، فمثل هذا الغرض إذا كان غرضاً بدرجةٍ عالية من الأهمّيّة على نحوٍ لا يرضى صاحب الغرض بتفويته على أيّ حال، فمثل هذا الغرض سوف تتوسّع دائرة محرّكيّته بحيث تشمل غير متعلّقه أيضاً من الأطراف التي يكون متعلّقه الواقعيّ مردّداً بينها.
و هذه التوسعة، توسعة في مقام محرّكيّة الغرض فقط، لا توسعة في نفس الغرض و مصبّه الواقعيّ و مبادئه الواقعيّة، و لنمثّل له بالأغراض التكوينيّة التي لا إشكال فيها.
فلو فُرض أنّ إنساناً له غرض في إكرام العالم، بعد أن صارت