بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
بأنّ هذه الحصص من الوجود هنا المتمثّلة في الدعاء عند رؤية الهلال، تكون حصصاً من الوجود لهذا الدعاء إذا كان له مقدّمتان، الآن، فيكون لهذا الدعاء حصّتان من الوجود.
و حينئذٍ: يمكن للمحقّق العراقي (قده) أن يقول: بأنّ الحصّة الأُولى تحت الطلب، و الحصّة الثانية ليست تحت الطلب.
لكنّ الصحيح هو أنّ الواجب الواقعيّ ليس له مقدّمتان يتوقّف على مجموعهما في وقتٍ واحد، بل بالنسبة لمن وصل إليه الخطاب الواقعيّ، تكون المقدّمة هي وصول الخطاب الواقعيّ لا وصول وجوب الاحتياط، و بالنسبة للشاكّ الذي هو محلّ الكلام، صدور الدعاء عند رؤية الهلال لا يتوقّف على مجموع الخطابين: الواقعيّ، و الاحتياط، بل يتوقّف على وجوب الاحتياط وحده، فلو فرض أنّ الخطاب الواقعيّ لم يكن موجوداً في الواصل، لكن هذا المكلّف يشكّ في وجوبه، و فرض أنّ الشارع أوجب الاحتياط، حينئذٍ لا بدّ لهذا المكلّف من الإتيان بالدعاء، إذن، فالدعاء في حالة الشكّ ليس له مقدّمتان يتوقّف على مجموعهما، بل هاتان المقدّمتان، كلّ منهما مقدّمة في زمان غير زمان المقدّمة الأُخرى، فإذا لم يصل الخطاب الواقعيّ إلى المكلّف في حال الشكّ، فلا يمكن أن يُقال حينئذٍ أنّ الدعاء له مقدّمتان، فيكون له حصّتان من الوجود، كي يُقال: بأنّ الحصّة الأُولى تحت الطلب دون الحصّة الثانية، بل في حال الشكّ ليس للدعاء مقدّمتان.
نعم، بالنسبة للعالم يكون الوصول هو المقدّمة، سواء كان هناك خطاب واقعيّ بالإلزام أو لم يكن.
إذن، فالاعتراض الثالث، و الذي يرجع إلى إنكار الصغرى، و هي كون الخطاب الواقعيّ راجعاً إلى الواجب الواقعيّ، غير تامّ، لا كبرى