بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧ - الجواب السادس دفع شبهة اجتماع الضدّين أو المثلين
الثانية: لإيجاده، هي أنّه في مورد الشكّ يجعل خطاب ثانويّ بلسان إيجاب الاحتياط و نحوه، إذن، فهذا الواجب له حيثيّتان بلحاظ المقدّمتين، فبقدر حيثيّته الوجوديّة الناشئة من المقدّمة الأُولى يكون تحت الإرادة، و بقدر حيثيّته الوجوديّة الناشئة من المقدّمة الثانية لا يكون تحت الإرادة، وعليه: فلا تضادّ حينئذٍ.
و قد قلنا سابقاً إنّنا لا نتعقّل التبعيض و التكثّر في الحيثيّات الوجوديّة للشيء بلحاظ مقدّماته؛ فإنّ الشيء الواحد مهما كثرت مقدّماته لا يكون له حيثيّات متعدّدة بحيث يكتسب من كلّ مقدّمة حظّاً من الوجود، بل هو كما في الأجزاء، حيث قاس هنا ذا المقدّمة على الأجزاء، فيكتسب من كلّ مقدّمة حظّاً من الوجود غير ما يكتسبه من المقدّمة الأُخرى، و إنّما الذي يُتَعقّل من التكثير و التبعيض هو التكثير من ناحية أبواب العدم؛ فإنّ الشيء الذي يتوقّف وجوده على مقدّمتين يُتَصوَّر له نحوان من العدم بالتحصيص الذهنيّ، لا العدم الواقعيّ، بل العدم المفهوميّ، فالوجود في مقابله حصّة من العدم الناشئ من ترك المقدّمة الأُولى تارةً، و حصّة ناشئة من ترك المقدّمة الثانية أُخرى؛ لأنّ عدم الشيء يكفي في عدميّته عدم مقدّمة واحدة.
هذا التعليق من حيث المقدّمة.
و أمّا التعليق على أصل الجواب، فأمور:
الأمر الأوّل: هو أنّه بعد أن أوضحنا أنّ هذا التخصيص الذي ادّعاه العراقيّ (قده) يجب إرجاع روحه إلى طرف العدم لا الوجود، فإنّه يرجع بحسب الحقيقة إلى أنّ المولى يريد سدّ باب الحصّة الأُولى من العدم، و هي العدم الناشئ من عدم المقدّمة الأُولى، و لا يريد سدّ باب الحصّة من العدم الناشئة من المقدّمة الثانية، إذن، فالمولى تعلّقت