بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨ - الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى
ثمّ إنّه (قده) يقول: إذا عرفت هذا، فإنّ القسم الأوّل من هذين القسمين، أي: المقدّمات التي ليست في طول إرادة الحجّ، تكون نفس الإرادة المتعلّقة بالحجّ محرّكة نحوه لا محالة.
و أمّا المقدّمات التي تكون من القسم الثاني، فهذه يستحيل أن تكون إرادة الحجّ محرّكةً نحوها؛ لأنّها في طول الإرادة، و لا ثبوت لها إلّا بعد الإرادة، فلا يُعقل أن تكون إرادة الحجّ محرّكةً نحوها.
أو فقل: إنّ المقدّمات من القسم الثاني يستحيل أن يكون التحريك نحو الحجّ من قبل نفس الإرادة الأوّليّة، فلا بدّ من إرادةٍ أُخرى؛ لأنّ إرادة الحجّ في طول الإرادة و محرّكيّتها بحسب الفرض، و من هنا، يفرّع على ذلك مطلبين.
المطلب الأوّل: يقول عنه (قده) أنّه قد ذُكر في بحث مقدّمة الواجب أنّ تمام مقدّمات الواجب تتّصف بالوجوب، إلّا إرادة المكلّف للفعل، و ذلك باعتبار أنّها في طول إرادة ذي المقدّمة، فلا يمكن أن تتّصف به.
المطلب الثاني: هو أنّ إرادة الحجّ كما لا تكون مستدعية لوجوب إرادة الفعل؛ لأنّها مقدّمة طوليّة، كذلك لا تكون مستدعية لتحريك المولى نحو إبراز إرادته؛ لأنّ إبراز الإرادة من القسم الثاني، و هو من المقدّمات الطوليّة، إذن فإرادة المولى لشيءٍ لا يكون هو المحرّك لإبراز هذه الإرادة، ببرهان أنّ إبراز الإرادة مقدّمة طوليّة، و المقدّمات الطوليّة لا تقع موضوعاً للتحريك من قبل الإرادة، إذن، فإبراز الإرادة من قبل المولى تحتاج لإبراز إرادة جديدة غير الأُولى؛ لأنّ الإرادة الأُولى قاصرة عن الإبراز.
و الحاصل: هو أنّ إرادة المولى لشيءٍ لا يمكن أن تكون هي المنشأ المحرّك نحو إبراز نفسها بالخطاب، لكون هذا الإبراز من