بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧ - الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى
[الجواب الخامس أنّ إرادة المولى لشيءٍ ليست هي المحرّكة لإبراز هذه الإرادة، بل لا بدّ لهذا الإبراز من إرادةٍ أُخرى]
الجواب الخامس: و هو ما أفاده المحقّق [١] (قده) في مقالاته.
و هذا الوجه مخصّص لدفع شبهة نقض الغرض، و تصوير الأحكام الظاهريّة على نحوٍ لا تكون فيه ناقضةً للغرض الواقعيّ.
و حاصل هذا الوجه هو افتراض مقدّمة، ثمّ البناء عليها.
أمّا المقدّمة: فهي أن يُدّعى أنّ الإرادة إذا تعلّقت بشيء، سواء كان بإرادة تكوينيّة أو تشريعيّة، فإنّ المقدّمات التي يتوقّف عليها وجود ذلك الشيء هي على قسمين:
القسم الأوّل: هو ما يكون مقدّمة لذات المراد في نفسه، بنحوٍ يكون محفوظاً مع قطع النظر عن تعلّق الإرادة به، من قبيل طيّ المسافة بالنسبة للحجّ، فإنّ طيّها مقدّمة في نفسها للحجّ، سواء أراد المولى الحجّ أو لم يُرده.
القسم الثاني: من المقدّمات هو ما يكون في طول تعلّق إرادة المولى للحجّ.
و هذا القسم بعضه يرجع إلى المولى، و بعضه يرجع إلى العبد.
ثمّ إنّه (قده) يمثّل لكلٍّ منهما بمثال، فمثال المقدّمة التي هي في طول الإرادة و ترجع إلى المولى، هي إبراز إرادته؛ إذ من الواضح أنّ وقوع الحجّ خارجاً يتوقّف على إبراز المولى لإرادته كي يتحرّك العبد، فإبراز المولى لإرادته مقدّمة يرجع أمر إيجادها إلى المولى نفسه، و هذه المقدّمة في طول الإرادة؛ لأنّها من تبعات الإرادة. و مثال المقدّمة التي ترجع إلى العبد، من قبيل إرادة المكلّف للفعل، فإنّ إرادة المكلّف للحجّ نشأت من إرادة المولى للحجّ، إذن، فهي في طول إرادة المولى التشريعيّة.
[١] () مقالات الأصول، العراقي ٤٧: ٢.