بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦ - الجواب الرابع أنّ رتبة الحكم الظاهريّ مغايرة لرتبة الحكم الواقعيّ، و مع تعدّد الرتبة فلا اجتماع بين الحكم الظاهريّ و الواقعيّ
ظاهريّة مترتّب على وجود أحكام واقعيّة، و حينئذٍ: يستحيل أن تكون الأحكام الظاهريّة مانعةً عن الأحكام الواقعيّة؛ لأنّه يلزم من مانعيّتها عنها نفيها لنفسها، و يلزم من وجودها عدمها، و هو محال.
و هذا البيان غير تامٍّ أيضاً، و ذلك:
أوّلًا: لأنّ الأحكام الظاهريّة و إن فرض أنّها يستحيل أن تكون مانعةً عن الأحكام الواقعيّة لأنّها مترتّبة عليها، لكن لا استحالة في أن تكون الأحكام الواقعيّة مانعةً عن الأحكام الظاهريّة، و لا يلزم من ذلك إفناء الشيء لنفسه؛ لأنّ الحكم الواقعيّ غير متقوّم بالأحكام الظاهريّة.
و ثانياً: إنّ فرض ترتّب الحكم الظاهريّ على الحكم الواقعيّ و كونه مبنيّاً عليه، هذا الفرض مستحيل، إلّا إذا انحلّت المضادّة أوّلًا في المرتبة السابقة- و لا يمكن حلّها بهذا الفرض نفسه- فإنّ كلّ شيئين إذا كان متضادّين في أنفسهما يستحيل أن يكون أحدهما علّة للآخر؛ لأنّه لا ارتباط سببيّ بين الضدّين، فحينما نفرض أنّ الحكم الظاهريّ مترتّب في وجوده على الحكم الواقعيّ، و أنّ الحكم الواقعيّ علّة له، فهذا الفرض يتوقّف على حلّ المضادّة بينهما في المرتبة السابقة، و إلّا، كان هذا الفرض بنفسه مستحيلًا، فإن حُلّت مشكلة التضادّ بينهما في مرتبة سابقة، إذن فذاك هو، يكون جواباً لابن قبة، و أمّا إذا لم يمكن حلّها سابقاً، حينئذٍ لا يمكن حلّ مشكلة التضادّ بنفس فرض الترتّب الذي ذكره الميرزا (قده)؛ لأنّ هذه المؤثّريّة بنفسها مستحيلة ما لم تحلّ مشكلة التضادّ.
أو فقل: إن حُلّت مشكلة التضادّ فذاك هو الجواب على شبهة ابن قبة، و إلّا كان فرض الترتّب مستحيلًا في نفسه، و معه: فلا يمكن حلّ المضادّة بهذا الفرض المستحيل نفسه.