بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١ - الجواب الثالث أنّ الحكم الشرعيّ له مراتب أربع
و من هنا يتّضح: أنّ كلام صاحب الكفاية (قده) و إشكاله على ابن قبة هو التزام بإشكال ابن قبة، و ليس جواباً عليه، و إن كان ظاهر كلام الآخوند بصورة الجواب عليه.
و ذلك لأنّ إشكال ابن قبة نشأ من أصل موضوعيّ مفروغ عنه، و هو بطلان التصويب عند العدليّة، حيث إنّ العدليّة اتّفقوا على أنّ الأحكام الواقعيّة مشتركة بين العالم و الجاهل، و من هنا، وقع الإشكال في أنّه كيف يُعقل جعل أحكام ظاهريّة في مورد الشكّ مع انحفاظ الأحكام الواقعيّة؛ إذ إنّه يلزم من هذا اجتماع الضدّين أو المثلين.
و هنا يجب ملاحظة هذا الأصل الموضوعيّ، أي: اشتراك الأحكام الواقعيّة بين العالم و الجاهل، و أنّه ما ذا يُراد و يُقصد به؟ فهل يُقصد به قضيّة مهملة قابلة للتعيين في الخطابات الإنشائيّة البحتة، بحيث يكون المقصود من هذه القضيّة المهملة أنّ الجاهل وُجّه إليه الخطاب بإطلاقه و عمومه كخطاب و كاعتبار، و لكنّه خطاب خالٍ من تمام المبادئ التي بها يكون حكماً حقيقةً، فإذا كان ما فُرِض أصلًا موضوعيّاً هو هذا، إذن، لا بأس بهذا الكلام في مقام التخلّص من هذا المحذور.
و أمّا إذا كان هذا الأصل الموضوعيّ لا يُراد و لا يُقصد منه قضيّة مهملة قابلة لمثل هذا التعيين الساذج اللّفظيّ، بل يُقصد به اشتراكهما في الأحكام بما هي أحكام حقيقةً، فحينئذٍ: لا يكن هذا الكلام جواباً على الإشكال بحسب الحقيقة، بل يكون إنكاراً للأصل الموضوعيّ لإشكال ابن قبة (قده) حيث حينئذٍ تصبح مصوّبة بمقدارٍ ما، و نقول: إنّ روح الحكم و واقعه يحظى به العالم، لكنّ الألفاظ و الإشارات تعمّ الجاهل، و حينئذٍ: يكون هذا الجواب من الآخوند أشبه بالإنكار لمبنى شبهة ابن قبة، و ليس إنكاراً و دفعاً حقيقيّاً لنفس الشبهة.