بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٢
خبر الواحد بملاك الطريقيّة، و إفادة الظنّ و الشهرة عند أهل النظر و الاجتهاد تفيد ظنّاً لا يقلّ عمّا يستفاد من خبر الواحد إن لم يكن أقوى، و حيث إنّ المستظهر من دليل حجّيّة الخبر الواحد كون الحجّيّة مجعولة على نحو الطريقيّة، إذن، فتمام ما يكون فيه من حيثيّة الكشف و الطريقيّة هو ملاك الحجّيّة، فإذا كانت هذه الحيثيّة في خبر الواحد محفوظة بعينها في الشهرة، إذن، فلا بدّ من الالتزام بحجّيّة الشهرة، إذن، فهنا ثلاث مقدّمات:
الأُولى: هي أنّ خبر الواحد حجّة.
الثانية: هي أنّ حيثيّة الكاشفيّة و الطريقيّة في الخبر الواحد ليست بأقوى منها في الشهرة، فإذا سُلِّمت هذه المقدّمات أنتجت حجّيّة الشهرة حينئذٍ.
و قد قيل في الدراسات [١] في مقام التعليق على ذلك بأنّ هذا الوجه إنّما يتمّ إذا كان ملاك جعل الحجّيّة لخبر الواحد إفادته للظنّ، حينئذٍ يُقال: بأنّ الشهرة أيضاً تفيد الظنّ، فلا بدّ حينئذٍ من جعل الحجّيّة لها؛ لأنّ حيثيّة الكاشفيّة الظنّيّة محفوظة في الشهرة أيضاً.
و قد علّق السيّد الخوئي (قده) على هذا الوجه: بأنّه إذا لم يكن ملاك جعل الحجّيّة لخبر الواحد هو غلبة الظنّ ليُتعدّى منه إلى الشهرة، و إنّما كان ملاك جعل الحجّيّة لخبر الواحد هو غلبة مطابقته للواقع، فكيف يمكن تسرية الحجّيّة للشهرة؛ إذ لعلّه لا يغلب فيها المطابقة للواقع، إذن،
[١] () دراسات في علم الأصول، الهاشمي الشاهروديّ ١٤٨: ٣.