بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٧ - الوجه الأوّل هو مقبولة عمر بن حنظلة
و أمّا إبطال المقدّمة الثانية، حيث يُقال: بأنّ هذا التعليل يُعطي قاعدة كلّيّة، و هي أنّ كلّ مشهور لا ريب فيه، فيُعمّم على الشهرة الفتوائيّة، فهذا غير صحيح.
و توضيحه هو أنّ نفي الريب في قول الإمام (عليه السّلام) «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، يوجد فيه أربع احتمالات:
الاحتمال الأوّل: هو أن يُراد نفي الريب حقيقة، بمعنى: أنّ المجمع عليه ليس فيه شكّ أصلًا، فيكون قطعاً حقيقيّاً، و يكون المنفيّ مطلق الشكّ، كما هو ظاهر اللّفظ.
و بناءً عليه: فإنّ هذا يختصّ بخصوص الشهرة الروائيّة، فإنّ الرواية المشهورة في كتب الثقات من علمائنا، و التي يكون لكلّ واحد منهم طريق إليها تكون عادةً قطعيّة، إلّا أنّ ذلك لا يصحّ في الشهرة الفتوائيّة، فمجرّد اشتهار فتوى لا يوجب كونها ممّا لا ريب فيه، مع كثرة الاطّلاع على خطأ المشهور في كثير من الفتاوى، وعليه: فبناءً على هذا الاحتمال الذي هو ظاهر نفي الريب، فالتعليل يناسب الشهرة الروائيّة فقط، وعليه: فلا يصحّ التمسّك بإطلاق التعليل و تعميمه للشهرة الفتوائيّة، و بناءً عليه: فلا تتمّ المقدّمة الثانية.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون المراد بنفي الريب، ليس نفي الريب العقليّ و الحقيقيّ، بل نفي الريب العقلائيّ، بمعنى: أنّ من تمسّك و سار على مسلك المشهور فقد تمسّك عند العقلاء بالعروة الوثقى، و من خالفه فقد سلك طريقاً خطراً، و مرجع ذلك إلى بيان أنّ الشهرة و كون القضيّة من المشهورات حجّة عند العقلاء، فكأنّه يعلّل بالحجّيّة العقلائيّة.
و هذا الاحتمال غير صحيح في نفسه أوّلًا، و لو تمّ لم ينفع لتتميم الاستدلال.