بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٥ - الوجه الأوّل هو مقبولة عمر بن حنظلة
الوجه الأوّل: هو مقبولة عمر بن حنظلة
[١]، و فيها فُرض التعارض بين الحكمين، و حينئذٍ: الإمام (عليه السّلام) يأمر بإعمال المرجّحات بلحاظ الصفات، كالأصدقيّة و الأفقهيّة، و نحو ذلك، ثمّ إنّ الراوي فرض التساوي بين الحكمين من هذه الجهة، حينئذٍ: يأمر الإمام (عليه السّلام) بالأخذ بالمشهور، فيقول (عليه السّلام): «يُنظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه عند أصحابك، فيُؤخذ به من حكمنا، و يُترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه».
و تقريب الاستدلال بها يتوقّف على تسليم مقدّمتين:
المقدّمة الأُولى: هي أنّ المراد بالإجماع في قوله (عليه السّلام): فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، ليس هو الإجماع بمعنى الاتّفاق الحقيقيّ، و إلّا، لكان أجنبيّاً عن محلّ الكلام، و إنّما المراد بالإجماع، الإجماع النسبيّ المسامحيّ، الذي يساوق الشهرة إلحاقاً للمخالف النادر بالعدم، و القرينة المدّعاة على ذلك هي: أنّه قد فرض في نفس العبارة وجود شاذّ نادر؛ لأنّه قال (عليه السّلام): «و يُترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك»، ففرض (عليه السّلام) وجود شاذّ أخذ في نفس الكلام، إذن، فهذا قرينة على أنّ المراد بالإجماع ليس اتّفاق الكلّ، فكأنّه قال (عليه السّلام): المشهور لا ريب فيه، إذن، فالمراد بالإجماع: الإجماع المسامحيّ المساوق للشهرة.
المقدّمة الثانية: و هي حيث إنّ المقدّمة الأُولى لا تكفي لاقتناص النتيجة المطلوبة، لوضوح أنّ الظاهر من الشهرة التي هي محلّ الكلام هي الشهرة الروائيّة؛ لأنّها أُضيفت إلى نفس الرواية، حيث قال
[١] () وسائل الشيعة: الحرّ العامليّ، ج ١٨، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.