بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٦ - الكلام في حجّيّة الإجماع
إذن، كلّما اقترب الإجماع نحو البساطة كانت كاشفيّة الإجماع أقوى.
النقطة الثالثة: من نقاط الضعف، هي أنّه في باب التواتر، عادةً لا نحتمل أن يكون بعض المخبرين قد وقع تحت تأثير وهم المخبر الآخر، بمعنى: أنّه لم يره و لكن سمع من غيره، فإنّ ذلك خلاف المفروض في التواتر؛ إذ المفروض أنّهم يخبرون عن الرؤية، و هذا بخلاف باب الإجماع؛ إذ فيه نحتمل تأثّر اللّاحق بالسابق حين إصدار الفتوى من دون التفات تفصيليّ لذلك، و هذه نقطة ضعف؛ لأنّ احتمال ذلك في الفتوى المتأخّرة يوجب أن يكون احتمال الخطأ بالنسبة إليها أكبر، باعتبار أنّ خطأ الفتوى الأُولى يكون من أسباب خطأ الفتوى الثانية، و لا أقلّ من كون الفتوى الأُولى سبباً محتملًا، و حينئذٍ: كلّما ازدادت الأسباب ازداد احتمال المسبّب.
و من هنا كلّما كانت الفتاوى أكثر عرْضيّة كانت أقوى كاشفيّة ممّا إذا كانت مترتّبة زمانيّاً، إذن، فالعرْضيّة من عوامل القوّة، و الطوليّة و الترتّب من عوامل الضعف في الإجماع.
و الحاصل هو: أنّ احتمال تأثّر الفتوى اللّاحقة بفتاوى سابقة يُنقص كثيراً من قيمة احتمال مطابقة الفتوى اللّاحقة للواقع بدون تأثّر بالفتوى السابقة.
و من هنا كلّما كانت الفتوى أكثر عرْضيّة للفتوى السابقة كانت أقوى كاشفيّة، إذن، فالعرْضيّة من عوامل القوّة، بخلاف الطوليّة و الترتّب، فإنّها من عوامل الضعف في باب الإجماع.
النقطة الرابعة: من نقاط الضعف هي: أنّ الأخطاء المحتملة في باب الشهادات الحسّيّة في أغلب الأحيان لا تحتمل أن تكون بنكتةٍ واحدة، يعني: حينما يفرض أنّ هؤلاء يرون شخصاً فيتصوّرونه زيداً،