بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٨ - الكلام في حجّيّة الإجماع
نعم، قد يُقال: بأنّ مثل هذه الرواية لا تنتج نتيجة عمليّة زائدة على نتيجة عصمة الإمام (عليه السّلام)، و إن سلّمنا بأنّها تثبت عصمة المجموع بما فيهم الإمام (عليه السّلام)، فيصبح عندنا معصومان: أحدهما: الإمام (عليه السّلام) بشخصه، و الآخر: هو المجموع بما فيهم الإمام (عليه السّلام).
و من الواضح: أنّ مثل هذا الإجماع الذي يضمّ الإمام (عليه السّلام) نحن لسنا بحاجة إلى إثبات حجّيّته؛ إذ يكفي في إثبات الحقّ عصمة الإمام (عليه السّلام).
و إن شئت قلت: إنّ عصمة هذا الفرد الثاني دائماً تكون توأماً مع المعصوم الأوّل، و حينئذٍ: هذا الإجماع لا يفيد فائدة مستقلّة؛ لأنّنا إن أحرزنا عصمة الأوّل، كفى ذلك في الحجّيّة، و إن لم نحرز دخول المعصوم الفرد كذلك لم نحرز المعصوم الثاني بعد عدم إحراز دخوله أيضاً؛ لأنّه جزء من الأمّة.
اللّهمّ إلّا أن يُقال: بأنّه يمكن الاستفادة من ذيل الحديث، حيث قال: إنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم. فيُفهم أنّ المراد من الإجماع ليس هو الاجتماع بالمعنى الحرفيّ للكلمة، و إلّا، فقد فرض سواداً أعظم و فرض اختلافاً، و أمر باتّباع السواد الأعظم، إذن، فيكون المقصود بالإجماع المعنى العرفيّ لذلك، و الذي يلحق بالإجماع دون أن ينثلم بخروج فرد أو فردين، و حينئذٍ: يمكن أن لا نحرز دخول المعصوم الفرد فيه، لكن مع هذا، يمكن إحراز الإجماع، بمعنى: إجماع السواد الأعظم، و حينئذٍ: يكون لإثبات هذه العصمة أثر عمليّ.
و الذي ينبغي قوله في المناقشة أمران:
الأمر الأوّل: في دلالة الرواية، و ذلك لأنّ هذه الرواية لو فرضنا ثبوتها عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فلا تفيد غرضنا الأصوليّ هنا؛ لأنّها لم تقل: