بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٧ - الكلام في حجّيّة الإجماع
و فقرة الاستدلال هي قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا تجتمع أمّتي على ضلالة.
و يُناقش هذا فيُقال: إن صحّ هذا الحديث، إنّ هذه الفقرة، و إن كانت جملة إخباريّة، إلّا أنّها شهادة من قبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعصمة الأمّة بلحاظ المجموع المركّب، فإنّها بمجموعها لا تكون ضالّة و مخطئة، و إن جاز الضلال على كلّ فردٍ فردٍ منها، و هذا هو معنى العصمة في المقام، غايته: أنّ العصمة تارةً تُضاف إلى الفرد، كإضافتها إلى أئمّتنا (عليهم السّلام)، و أُخرى تُضاف إلى المجموع المركّب من الأفراد.
و حينئذٍ يُقال: إنّ هذه الشهادة لو ثبتت لنا وجداناً بطريق قطعيّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لكنّا نقطع بعصمة الأمّة بلحاظ المجموع المركّب، و إن كانت ثابتة تعبّداً بخبر الواحد، فالعصمة أيضاً تثبت ثبوتاً تعبّديّاً، و النتيجة واحدة، و هي الحجّيّة، و وجوب الاتّباع فيما إذا اتّفقت الأمّة على شيء، فمتى رأينا الأمّة اجتمعت على شيء لا بدّ أن يكون ذلك الشيء حقّاً.
و قد يناقش في المقام و يُقال: بأنّ هذا المضمون إنّما يدلّ على أنّ المجموع لا ينحرف و لا يخطئ، أي: مجموع أفراد الأمّة، و هذا صحيح؛ لأنّ واحداً من أفراد الأمّة معصوم لا محالة، و هو الإمام الحجّة في زمانه (عليه السّلام) بحكم شهادة حديث الثقلين الذي شهد بأنّ العترة و الكتاب لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، و يكفي عصمة أحد أفراد الأمّة لعدم ضلالتها، إذن، فهذا لا يفيدنا شيئاً وراء ما يمكن إثباته بنفس عصمة الإمام (عليه السّلام).
إلّا أنّ هذا الإشكال غير وارد، و ذلك لأنّ ظاهر الرواية هو أنّ نكتة عدم الضلالة قائمة بالمجموع بما هو مجموع، حيث عبّر بأنّ الأمّة لا تجتمع على ضلالة، لا أنّ ذلك لوجود معصوم بينهم بحيث يكون ضمّ بقيّة الأقوال إليه من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان، فمثل هذا لا يفهم من هذا التعبير.