بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٦ - الكلام في حجّيّة الإجماع
على المولى سبحانه، فاللّطف الواجب المذكور حينئذٍ يكون وجوبه بمعنى: أنّه لا بدّ للمولى تعالى من أن ينصّب من يكون في نفسه طريقاً إلى الحقيقة و الواقع، و لا يكون معناه رفع الموانع عن الوصول إلى الحقائق، حتى و لو كان ذلك سببه فعل العباد و منعهم و عصيانهم.
و لكن رغم ذلك، فإنّ المولى سبحانه قد سلك هذا الطريق بنصبه الإمام الحجّة (عج) و إنّما غيابه كان من جهة منع العباد أنفسهم و عصيانهم، إذن، فلا قصور من ناحية المولى سبحانه.
المسلك الثاني: هو إثبات حجّيّة الإجماع بلحاظ الدليل الشرعيّ.
و قد استدلّ فقهاء الجمهور بعدّة أدلّة لفظيّة على حجّيّة الإجماع، و الذي يستحقّ التعرّض منها هو الحديث المشهور المرويّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بلسان «لا تجتمع أمّتي على ضلالة»، و قد روي هذا الحديث بصيغتين في كتب الحديث.
الصيغة الأُولى: كما رويت في سنن ابن ماجة [١] عن أبي خلف الأعمى، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم.
الصيغة الثانية: كما وردت في سنن أبي داود [٢] هي ما نقله شريح عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيّكم فتهلكوا جميعاً، و أن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحقّ، و أن لا تجتمعوا على ضلالة.
[١] () سنن ابن ماجة ١٢٠٣: ٢
[٢] () سنن أبو داود ٩٨: ٤.