بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٧ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
و من هنا، يحصل الشكّ و الارتباك في مقام كيفيّة التوفيق بين هذين الوجدانين، كما هو الحال في العالم الطبيعيّ عند ما يواجه ظواهر كثيرة يريد أن يفسّرها، فيضع فرضيّة، و بالتحليل يصل إلى نتيجة تفسّر كلّ هذه الظواهر.
و في مقامنا حينئذٍ يُقال: إنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، تكون نتيجةً لمجموع الركنين: الوضع و مقدّمات الحكمة، و النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين، فإذا كانت الدلالة على المفهوم ناتجة عن مجموع هذين الركنين، إذن، فالنتيجة إطلاقيّة، و بهذا فسّرنا كلا الوجدانين.
أمّا وجدان المفهوم؛ فلأنّنا أثبتنا أنّه نتيجة مجموع دلالتين: وضعيّة و حكميّة.
و أمّا الوجدان الثاني، فقد ثبت أنّ النتيجة ليست وضعيّة، بل إطلاقيّة، فلا يكون الاستعمال في مورد وجود العِدل مجازاً.
و هذا البحث التفسيريّ، تارةً يُراد من أجل تحقيق المطالب في أنفسها كهواية.
و أُخرى يُراد من أجل إثبات أصل مطلب؛ لأنّ من يكون له وجدان أو وجدانات، و يشعر ابتداء بالتناقض بينها، و بأنّه لا يمكن تفسيرها، قد يؤدّي شعوره بذلك إلى تجمّد هذا الوجدان عنده، بحيث يشكّ في أصله، و يحتمل أن يكون مجرّد ألفة شخصيّة مزرّقة في ذهنه.
و قد أشرنا في بحث المفاهيم إلى أنّ من الظنون أنّ جلّ من أنكر المفهوم للشرط إنّما أنكره لأنّه لم يستطع وضع نظريّة تفسّر مجموع الوجدانات، مع أنّهم قد يدّعون بها و يتمسّكون بالمفهوم للجملة الشرطيّة، كما فعلوا في مثل قول المعصوم: «إذا بلغ الماء قدر كرٍّ لا