بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١١ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
و نحن لا نزيد على هذا، فإنّ مرجع إثبات الصغرى في المقام- بعد فرض تسليم الكبرى- إلى أنّ الكلام له مدلول عرفيّ مفروغ عنه بحكم تلك الكبرى، و لكن هذا المدلول نحن نطبّقه على مصداق، العرف غير ملتفت إليه، أو نستنتج منه لازماً، العرف غير ملتفت إلى هذه الملازمة، فحينما يُقال: إذا جاء زيد فأكرمه، و يُقال: بأنّ مدلول الشرطيّة هو اللّزوم العلّيّ، ثمّ نريد أن نُثبت الانحصار الذي هو مناط المفهوم، فإنّنا نثبته بدعوى: إجراء الإطلاق و مقدّمات الحكمة، فنقول: إنّ اللّزوم العلّيّ على قسمين: لزوم علّيّ انحصاريّ، و لزوم علّيّ غير انحصاريّ، و اللّزوم العلّيّ الانحصاريّ لزوم مطلق، و الثاني لزوم مقيّد، و حينئذٍ: نحمل اللّزوم العلّيّ على المطلق دون المقيّد، فهنا قد يُفرض أنّ العرف غير ملتفت إلى هذين المصداقين من اللّزوم العلّيّ، و غير ملتفت إلى أنّ اللّزوم العلّيّ الانحصاريّ مطلق و ذاك مقيّد، بل العرف يحكم فعلًا بأنّ مدلول الكلام هو اللّزوم العلّيّ على الإطلاق، بينما نحن نرى أنّ اللّزوم العلّيّ على الإطلاق لا يكون إلّا في ضمن الانحصاريّ، فنُثبت بذلك اللّزوم العلّيّ الانحصاريّ، و يترتّب عليه اقتناص المفهوم، إذن، فهذا التصرّف ليس تصرّفاً في كيفيّة استفادة أصل المفهوم من اللّفظ، بل تصرّف في كيفيّة تطبيق هذا المفهوم على مصداقه.
و أمّا الموضع الثالث: و هو موضع تشخيص و إثبات خصوصيّة الظهور في الدليل، فقد يكون أصل الظهور وجدانيّاً، لكن لا يُعرف منشؤه، فيكون مردّداً بين الوضع، أي: العلقة الوضعيّة، و القرينة العامّة المسمّاة بمقدّمات الحكمة.
فمثلًا: صيغة (افعل) قد يشهد الوجدان أنّها تدلّ على الوجوب، لكن هذا الظهور الوجدانيّ في دلالتها على الوجوب لا يعلم ابتداء