بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٨ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
فمثلًا: في مقام إثبات مفهوم الشرط يُقال: بأنّه تطبّق كبرى مقدّمات الحكمة، بدعوى: أنّ أداة الشرط التي مفادها اللّزوم، هذا اللّزوم ينقسم إلى حصّتين: حصّة اللّزوم الانحصاريّ، و حصّة اللّزوم غير الانحصاريّ، و الأُولى لزوم على الإطلاق، و بينما الثانية لزوم محدود و مقيّد، إذن، بمقدّمات الحكمة نثبت أنّ مفاد الكلام هو اللّزوم على الإطلاق، الذي هو اللّزوم الانحصاريّ، و بهذا نثبت المفهوم، فهذا المنهج في الاستدلال سليم، بقطع النظر عن نفس هذا التطبيق، فإنّه ممارسة استدلال في مرحلة الصغرى و تطبيق كبرى مفروغ عنها، و هي كبرى مقدّمات الحكمة.
و هذه الكبرى، صغرياتها تارةً تكون بديهيّة، و أُخرى تحتاج إلى التفات، بحيث إنّه بعد أن يبيّن هذا الاستظهار للعرف يسلّم بهذا الظهور، حيث إنّ عدم تسليمه يكون ناشئاً من عدم التفاته إلى انطباق الكبرى على الصغرى، و أمّا بعد بيان خصوصيّة التطبيق العرفيّ يسلّم، ففي مثله، يكون هذا الاستدلال منبّهاً للعرف و موجباً للتوصّل إلى المطلوب.
و أمّا إذا فرض أنّ هذا الاستدلال من جانب الصغرى كان بحيث إنّه حتى بعد التفات العرف إليه، فإنّ العرف لا يرى هذا الظهور، فهذا يكشف: إمّا عن خطأ في التطبيق، و إمّا عن خطأ في الكبرى.
و مثاله: محاولة تطبيق كبرى مقدّمات الحكمة في أنّ صيغة (افعل) تدلّ على الوجوب، بدعوى: أنّها موضوعة لمطلق الطلب، لكن للطلب حصّتان: حصّة الطلب الوجوبيّ، و حصّة الطلب الاستحبابيّ، فالطلب الوجوبيّ طلب كامل؛ لأنّه شديد، و الاستحبابيّ ناقص؛ لأنّه ضعيف، و الضعف ممزوج بحدٍّ عدميّ، بعكس الشديد، إذن، فمدلول الكلام هو الجامع بين ما هو ممزوج بحدٍّ عدميّ، و ما هو غير ممزوج بحدٍّ عدميّ،