بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٧ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
الصدفة تضعف كلّما تكرّرت و كثرت الشواهد بحسب حساب الاحتمال؛ إذ لو لم تكن هذه الحيثيّة مأخوذة في مدلول اللّفظ، لكانت هذه النكتة المطّردة غير متكرّرة في المقام.
و المقصود من هذا المثال توضيح أنّ هذا المنهج من الاستدلال لإثبات الأوضاع اللّغويّة سليم في نفسه، و إن كان شخص هذا الاستدلال غير تامّ؛ لأنّ صيغة (فعيل) كثيراً ما ورد و المبدأ غير قائم بالذات، كما في قوله تعالى: عَذابٌ أَلِيمٌ،* فإنّ الألم ليس قائماً بذات العذاب الأليم، بل هو قائم بالمؤْلَم، أي: المتألّم، و ليس قائماً بالعذاب المؤْلِم، و لذا قال العرب إنّها تارةً تأتي باسم الفاعل و أُخرى باسم المفعول، دون أن يدّعوا هذا الاختصاص.
هذا تمام الكلام في تحقيق أصل الدلالة سلباً أو إيجاباً بطريقة استدلاليّة.
و أمّا الموضع الثاني: و هو إثبات صغرى الظهور بعد الفراغ عن كبراها، كما لو ثبت الظهور بالاستدلال و شكّ في الصغرى، من قبيل: دلالة مقدّمات الحكمة أنّ كلّ المتكلّم إذا ألقى لفظاً له مدلول مقسَّم بين حصّتين، إحداهما فيها عناية التقييد دون الأُخرى، فالكلام ينصرف إلى المطلق؛ لأنّ الأصل أن يكون تمام مرامه مطابقاً لمدلول كلامه؛ إذ لو أنّه أراد المقيّد لكان عليه ذكر القيد.
و هذه الكبرى مسلّمة، و قد يفرض حصول القطع بها على نحوٍ يجزم بعدم التخصيص فيها، لكن مع هذا، يقع الإشكال في صغرياتها، فيكون الإشكال في الصغرى.
و ذلك بأن يفرض أنّ هذه الكبرى يشكّل في انطباقها على مورد و عدم انطباقها؛ للشكّ في أنّ المدلول هل يكون مقسّماً بين حصّتين: إحداهما: مقيّدة، و الأُخرى: مطلقة، لكي يجري مقدّمات الحكمة أو لا؟