بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٦ - الجهة السابعة في إثبات الظهور بالاستدلال و البرهان
الفلانيّ، و هذا يكشف عن وجود نكتة مشتركة بينهم، و هذه النكتة هي الظهور الموضوعيّ؛ إذ لو استند إلى الظهور الذاتيّ فكيف اتّفق أنّ هؤلاء الناس جميعاً كانت ظروفهم الذاتيّة توجب ذلك مع اختلاف أحوالهم.
إذن، فهذه عمليّة استدلال استقرائيّ، يُتوصّل بها إلى الظهور الموضوعيّ عن طريق الظهور الذاتيّ.
و هذا الاستقراء مصبّه نفس الظهور الذاتيّ، أي: تكثّر في الظهورات الذاتيّة ليصل وصولًا قطعيّاً إلى الظهور الموضوعيّ.
و هناك عمليّات استقراء أُخرى مصبّها نفس الظهور الموضوعيّ، من سنخ ما يُنقل عن بعض المحقّقين [١]، من ذهابه إلى أنّ صيغة (فعيل) موضوعة للذات الحاملة للمبدإ، بينما صيغة (فاعل) موضوعة للذات التي صدر عنها المبدأ، سواء كانت حاملة له أو لا، و قد توصّل إلى ذلك بالصناعة، باستدلال استقرائيّ، و ذلك أنّه ادّعى أنّه لاحظ أنّ كلّ مبدأ إذا لوحظ مع الذات، فإن كان قائماً بالذات جرى عليه (فعيل)، و إذا لم يكن قائماً بها لم يجرِ عليها (فعيل)، فمثلًا: خطيب، سميع، بصير، فالسمع قائم بالسميع، و البصر قائم بالبصير، و هكذا خطيب، فهذه الصيغ يوجد نكتة مشتركة بينها، و هي قيام المبدأ بالذات، بينما في صيغة (فاعل) ليس الأمر كذلك، فالمبدأ ليس قائماً بالذات دائماً، فمثلًا: أكل، قائم بآكل، لكن ضارب ليس بقائم بالضارب، أي: بالذات، حينئذٍ: حينما لاحظ أنّ هذه النكتة سيّالة في صيغة (فعيل)، استقرأ من ذلك أنّ هذه النكتة مأخوذة في مدلول اللّفظ، و إلّا، كان وجودها من محض الصدفة، و تكرّرها من باب تكرّر الصدفة، مع أنّ
[١] () كتاب المحجّة.