بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٩ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
العرف الصحيحين، يرون أنّها ناشئة من الظهور الموضوعيّ، فباعتبار هذه الغلبة في أبناء العرف، حينئذٍ: يجري أصالة الحمل على الغالب، و يُقال: إنّ الأصل في الظهورات الذاتيّة أنّها ناشئة من أحد الأمرين، إمّا الوضع أو القرينة، أمّا الاحتمال الثالث، فيكون منتفياً عقلائيّاً، و هذا معنى جعل الظهور الذاتيّ أمارة ذاتيّة معتبرة على الظهور الموضوعيّ.
و هذه السيرة العقلائيّة المنعقدة على جعل الظهور الذاتيّ أمارة على الظهور الموضوعيّ ممضاة عقلائيّاً، فالفقيه يستعمل أمارتين طوليّتين بجعله الظهور الذاتيّ أمارة على الظهور الموضوعيّ، و الظهور الموضوعيّ أمارة على المراد من الكلام.
و أمّا الطريق الثاني، و هو الطريق التحليليّ لنفي الاحتمال الثالث، فحاصله: أنّ احتمال أن يكون هذا الفهم مستنداً إلى سبب شخصيّ، يمكن نفيه إذا عرض هذا النصّ على مجموعة من أبناء العرف الذين نمت ثقافتهم العرفيّة مع اختلاف ثقافاتهم و أساليب حياتهم، فإذا فهموا كلّهم و استظهروا نفس ما فهمه و استظهره الفقيه، حينئذٍ يُقال: بأنّ هذا الفقيه لم يكن في فهمه لهذا المعنى متأثّراً بالمصطلحات الفقهيّة، فإنّ مقتضى حساب الاحتمالات أنّه كلّما كثر و تظاهرت النكات و تطابقت على معنىً واحد، يقوى أن يكون هذا الظهور الموضوعيّ صحيحاً، و بتراكم هذه النكات و تطابقها ينفي احتمال السبب الثالث، ويتعيّن كون هذا الظهور الموضوعيّ ناشئاً من الظهور الذاتيّ.
و بعد أن عرفنا أنّ موضوع الحجّيّة هو الظهور الموضوعيّ الذي تحدّده مجموع أساليب اللّغة و العرف، حينئذٍ: تُطرح مسألة أُخرى.
و حاصلها: أنّه أيّ الظهورين هو موضوع الحجّيّة، هل هو الظهور في عصر صدور النصّ أو الظهور عصر إرادة فهم النصّ؟