بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٨ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
يُدّعى أنّه كاشف تعبّديّ و طريق عقلائيّ للظهور الموضوعيّ، بمعنى: أنّ السيرة العقلائيّة قامت على أنّ التبادر أو الظهور الذاتيّ يكون دليلًا على الظهور الموضوعيّ ما لم ينكشف الخلاف، و هذه الأماريّة تختلف عن الأماريّة التي ذكروها في باب علامات الحقيقة، ففي ذاك الباب جعلوا التبادر علامة على الحقيقة، أي: على الوضع، ببيان: أنّ التبادر يحصل لأحد سببين: إمّا الوضع، و إمّا القرينة، و حيث يجزم بعدم القرينة ينحصر سببه بالوضع، و حينئذٍ: يكون التبادر برهاناً إنّيّاً على الوضع.
أمّا هنا، نريد أن نجعل التبادر الذي سمّيناه بالظهور الذاتيّ علامة على الظهور الموضوعيّ، و الظهور الموضوعيّ كما يلائم الوضع، يلائم القرينة أيضاً، فكما أنّ الاعتماد على الوضع داخل في أساليب العرف و المحاورة، كذلك الاعتماد على القرينة داخل في أساليب العرف و المحاورة، إذن، فكلتا العلّتين تناسبان الظهور الموضوعيّ، فالتبادر سواء نشأ من الوضع أو من القرينة فهو ناشئ من الظهور الموضوعيّ، و لهذا لا نحتاج في كون التبادر علامة على الظهور الموضوعيّ، و في الانتقال من الذاتيّ إلى الموضوعيّ، لا نحتاج لنفي القرينة كما كانوا يحتاجون في مقام جعل التبادر علامة على الحقيقة إلى نفي القرينة؛ لأنّنا نحن نريد الوصول إلى الظهور الموضوعيّ الذي يناسب العلّتين.
و الشيء الذي نريد إبرازه هنا هو احتمال أن يكون التبادر ناشئاً من الوضع و لا من القرينة، بل ناشئاً من سبب شخصيّ، و هذا حينئذٍ معناه: أنّه غير مستند للظهور الموضوعيّ، بل هو مستند إلى شيء ثالث، حينئذٍ: المدّعى أنّ التبادر أمارة عقلائيّة على الظهور الموضوعيّ، و لو باعتبار أنّ العقلاء يرون أنّ الغالب في التبادرات هو الناشئة من أبناء