بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٦ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
عنه إنّما هو اتّباع المتشابه بنحو التأويل، و حمل الكلام على غير معناه الظاهر، فلو كانت الآية شاملة للظاهر القرآنيّ، كان ذلك دليلًا على أنّ النهي إنّما هو عن المعنى التأويليّ لها، الذي هو الحمل على خلاف المعنى الظاهر، لا اتّباع الظاهر، و بهذا لا يتمّ الاستدلال.
[الوجه الرابع: ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر]
الوجه السادس: هو أنّه لو قطع النظر عن كلّ ما تقدّم في الأجوبة، و سلّم أنّ الآية تنهى عن اتّباع المتشابه، و أنّ ذلك مطلق شامل للكلام الظاهر، و لحمل الكلام الظاهر على معناه الظاهر، لو سُلِّم هذا الإطلاق، فهو معتبر بما سوف يأتي من الروايات الدالّة على ذلك أخصّ مطلقاً من هذا الإطلاق؛ لأنّ هذا الإطلاق بحسب طريقة المستدلّ يشمل المجمل، أي: المتشابه و الظاهر، و تلك واردة في خصوص الظاهر، إذن، فهي أخصّ مطلقاً من هذه الآية، و حينئذٍ: يقيّد بها إطلاق هذه الآية.
و الحاصل هو: أنّه لو قطعنا النظر عن كلّ ذلك، و سلّمنا الاستدلال بالآية، فغايته: أنّ الآية تشمل العمل بالظواهر، و حينئذٍ: يقيّد هذا بما دلّ من الروايات على حجّيّة الظواهر القرآنيّة، لكون هذه الروايات أخصّ منها.
[الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر]
الوجه السابع: و هو جواب جدليّ لعلمائنا الذين بنوا على عدم حجّيّة ظواهر القرآن، و التزموا بقطعيّة ما في الكتب الأربعة و قطعيّة صدورها- و لهذا ينتقدون العلّامة و أتباعه لعملهم بالسند و التأكّد منه- فبعد أن بنى هؤلاء على عدم حجّيّة ظواهر الكتاب و قالوا: بأنّه يجب الرجوع في فهمه إلى ما ورد في تفسيره من الروايات، و بنوا على أنّ ما ورد في الكتب الأربعة لا يحتاج إلى ملاحظة السند، بل هو قطعيّ الصدور.