بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٦ - و هذا الاستدلال ما قيل و ما يمكن أن يُقال في مناقشته أمور
و هكذا تكون هذه القضايا التحليليّة متسلسلة في الكذب و الصدق من دون أن تجتمع في مركز واحد قضيّة واحدة.
و أمّا انحلال نفس هذه القضيّة إلى قضايا لا نهائيّة من حيث مضمونها، فلا محذور فيه؛ لأنّ التسلسل إنّما يكون محالًا في جانب العلل، لا المعلولات، هذا في عالم الوجود، فكيف إذا صدقت هذه القضايا التصديقيّة في عالم الواقع.
المقام الثاني: في حلّ الإشكال في مقامنا، و هنا نفترض أنّ الآية الكريمة تدلّ على النهي عن اتّباع كلّ دلالة قرآنيّة غير صريحة.
فإذا تعاملنا مع هذه القضيّة كقضيّة حقيقيّة، فسوف تشمل أيضاً كلّ القضايا الحقيقيّة المنحلّة إلى ما لا نهاية من قضايا، و أوّل قضيّة من قضايا هذا الخطاب هو النهي عن اتّباع الظهور الموجود في غير هذه الآية، ثمّ إنّ هذا النهي نفسه دلالته غير صريحة، إذن، سوف يكون موضوعاً للنهي عن اتّباعه نفسه، أي: موضوعاً للحكم بعدم حجّيّته، و هذه الدلالة أيضاً بنفسها دلالة قرآنيّة غير صريحة، إذن، فتقع موضوعاً للنهي عن اتّباعها، أي: موضوعاً للحكم بعدم حجّيّتها، و هكذا ..
و لكن الآن نريد أن نرى أنّه هل يلزم من حجّيّة واحدة من هذه الدلالات عدم حجّيّة نفسها أو لا يلزم ذلك؟
و من الواضح: أنّ كلّ حجّيّة من الحجّيّات يلزم من حجّيّتها عدم حجّيّة الدلالة التي قبلها؛ لأنّ كلّ واحدةٍ منها تردع عن العمل بالدلالة التي قبلها، فيلزم من حجّيّة كلّ دلالة التعبّد بمفاد تلك الدلالة، و مفاد تلك الدلالة هو عدم حجّيّة الدلالة التي قبلها، إذن، يلزم من حجّيّة كلّ دلالة التعبّد بمفادها، الذي هو عدم حجّيّة الدلالة التي قبلها.
و حينئذٍ: إن فرضنا أنّنا لم نقطع بعدم الفرق بين الدلالة الأُولى و الثانية، إذن، هذه الدلالة التي نتكلّم عنها الآن مفادها بالمطابقة عدم حجّيّة الدلالة التي قبلها، و لا تدلّ بالالتزام على عدم حجّيّة نفسها؛ لأنّه