بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٣ - و هذا الاستدلال ما قيل و ما يمكن أن يُقال في مناقشته أمور
الشيء يلزم من وجوده عدمه، هذا المحذور يقتضي أن لا يوجد الشيء خارجاً، إذن، فهم يقبلون بأنّ حجّيّة شمول الآية لنفسها يلزم من وجوده عدمه، فيقبلون باستلزام الوجود للعدم، حينئذٍ يقولون: إنّ كلّ ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال الوقوع خارجاً.
بينما الحقيقة هي أنّ كون الشيء يلزم من وجوده عدمه هو المحال، فالمحال إذن، هو هذا الاستلزام نفسه، لا أنّ هذا برهان استحالة الوقوع، و فرق بين المطلبين.
إذ تارةً يُقال: إنّ هذه الحجّة يلزم من وجودها عدمها، و نقبل هذه الملازمة، ثمّ نقول: حيث إنّ هذا الشيء يلزم من وجوده عدمه، إذن، يستحيل أن يوجد؛ لأنّه لو وجد لوجد معه عدمه، فيلزم اجتماع النقيضين، هذا هو طرز تفكير هؤلاء.
بينما الحقيقة هي أنّ أصل استلزام الشيء لعدمه محال في نفسه، سواء وجد في الخارج أو لم يوجد، إذن، لا بدّ من كشف هذه المغالطة بنحو يتّضح عدم الاستلزام، لا أنّه يبنى على الاستلزام و يجعل ذلك دليلًا على عدم الوقوع.
و سنخ هذا الكلام يُقال في جملة من المطالب الأصوليّة، فمثلًا: سوف يأتي في بحث خبر الواحد الاستدلال على عدم حجّيّته بنقل السيّد المرتضى (قده) للإجماع على ذلك، حينئذٍ: استشكلوا بأنّ نفس خبر السيّد المرتضى (قده) خبر واحد، فيلزم من حجّيّة هذا الإجماع المنقول من قبل المرتضى عدم حجّيّته، و ما يلزم من وجوده عدمه مستحيل الوقوع.
بينما المستحيل فنّيّاً هو نفس هذا الاستلزام؛ لأنّ استلزام وجود الشيء لنقيضه في نفسه محال، لا أنّه ممكن لكنّه مستحيل الوقوع خارجاً، و إلّا، فما ذا يقولون في مورد يُدّعى فيه بنفس هذه الطريقة: إنّ