بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٢ - و هذا الاستدلال ما قيل و ما يمكن أن يُقال في مناقشته أمور
حقيقيّة، فهذه الآية تتحدّث عن القرآن، و أنّه فيه محكمات و فيه متشابهات، فهي ناظرة إلى أفراد محدّدة موجودة فعلًا، و من الواضح: أنّ القضيّة الخارجيّة لا تشمل نفسها؛ لأنّ نظرها نحو غيرها، و شمول القضيّة لنفسها إنّما هو من شئون القضيّة الحقيقيّة؛ لأنّ الحكم في القضيّة الحقيقيّة مجعول على موضوع مقدّر الوجود من دون نظر إلى الأفراد، و حينئذٍ يُقال: إنّ هذا الموضوع الكلّيّ المقدّر الوجود أحد أفراده نفس هذه القضيّة، و أمّا في القضيّة الخارجيّة، فالنظر إلى الأفراد، فلا بدّ من مغايرة الناظر للمنظور إليه، فلا تشمل نفسها.
و بعد استظهار أنّ القضيّة في الآية خارجيّة، حينئذٍ يُقال: إنّها لا تشمل نفسها، فهي بمفهومها الدقّيّ منصرفة إلى متشابهات غيرها.
و الحاصل: هو أنّ كون الآية قضيّة خارجيّة، تشكّل قرينة عرفيّة على أنّها ليست قضيّة حقيقيّة؛ لأنّها ناظرة إلى المتشابه و المحكم في القرآن، و هي قضايا و خطابات خارجيّة، و معه: فيكون نظر الآية الناهية إلى غيرها من الآيات النازلة خارجاً، إذن، فلا شمول و لا إطلاق لها في نفسها لنفسها، كي يلزم من حجّيّته عدم حجّيّتها.
و أجاب أصحاب الإشكال على هذا الجواب بما حاصله: أنّنا نسلّم بأنّ الآية بمدلولها اللّفظيّ لا تشمل شخص ظهورها لما عرفت، لكن نحن نقطع من الخارج بأنّه لا فرق بين هذه الآية و غيرها من بقيّة الظواهر، فإذا لم تكن تلك الظواهر حجّة، فلا تكون هذه حجّة، فيعود الإشكال جدعة، فيُقال: إنّ هذه الآية، و إن لم تكن شاملة لنفسها لفظاً، لكن هي شاملة لنفسها مناطاً، فيلزم من شمولها لبقيّة الظواهر لفظاً، شمولها لنفسها مناطاً، و حينئذٍ: يلزم من حجّيّتها عدم حجّيّتها، و من وجودها عدمها.
و كأنّ هذا الحوار كلّه، إشكالًا و جواباً، يفترض أنّ محذور كون