بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٥ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
تكون الحجّيّة فيها حكماً تابعاً لموضوعه الواقعيّ المأخوذ مقدّر الوجود، على أنّ امتناع العقلاء عن عملهم بالظهور، كما يتوقّف على العلم بالقرينة أو وصولها، فهو كذلك يتوقّف على العلم بالظهور، إذن، فليكن الجزء الأوّل لموضوع حجّيّة الظهور هو العلم بالظهور، لا واقعه.
تحليل الاتّجاه الثاني: و هو الاتّجاه الذي ذهب إليه الأصفهاني (قده) [١]، حيث أفاد بأنّ موضوع الحجّيّة مركّب من جزءين، أحدهما: الظهور التصوّريّ، و الآخر: هو عدم العلم بمطلق القرينة، الأعمّ من المتّصلة و المنفصلة.
و هذا الاتّجاه تلفيق أصوليّ أيضاً غير مطابق مع واقع المرتكزات العقلائيّة، و ذلك لأنّ معنى هذا الاتّجاه أنّه لو قال: أكرم كلّ فقير، و نحن نحرز الظهور التصوّريّ لهذا الكلام في العموم، و نشكّ في أنّ المولى حينما قال ذلك، هل ألحق به قرينة متّصلة بلسان: و لا تكرم الفسّاق منهم؟ و في مثله: إذا كنّا نحتمل أنّه قد ذكر ذلك، و لكن نحن لم يصل إلينا هذا، حينئذٍ: كيف يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداءً؟ و أيّ ظهور يرجع إليه، هل هو الظهور التصديقيّ أو التصوّريّ؟
فإن كان المرجع هو التصديقيّ، فهو غير محرز الوجود مع الشكّ في القرينة المتّصلة، فإنّنا قلنا: إنّ القرينة المتّصلة تهدم أصل الظهور التصديقيّ، إذن، مع الشكّ في الهادم، لا يتعيّن المنهدم.
[١] () نهاية الدراية، الأصفهاني ٦٥: ٢- ٦٦- ٦٧.