بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
و الأوّل منها، ملاكه الوضع، و لا ينثلم بالقرينة لا المنفصلة، و لا المتّصلة؛ و إنّما تؤثّر القرينة على الظهورين الاستعماليّ و الجدّيّ فيما إذا كانت متّصلة؛ إذ حينئذٍ لا يمكن للمتكلّم إخطار مدلول كلامه التصوّريّ الوضعيّ إلى ذهن السامع إلّا إذا لم ينصب قرينة على خلاف ما أراده، استعمالًا و جدّاً.
و بعد هذا الاستعراض يُقال: إنّه لا إشكال عند الجميع في أنّ مقصودهم من أصالة الظهور إنّما هو التوصّل إلى إثبات المفاد الجدّيّ و النهائيّ للمتكلّم، و الذي هو مدلول الظهور التصديقيّ من المرتبة الثانية.
إلّا أنّ الكلام في تصوير كيفيّة جعل العقلاء لهذا الأصل، و أنّهم على أيّ موضوع جعلوه؟ و هنا يوجد ثلاثة اتّجاهات:
الاتّجاه الثاني: هو ما ذكره المحقّق الأصفهانيّ (قده) [١]، و كأنّه قد اختصر الطريق، فقال: إنّ موضوع الحجّيّة مركّب من جزءين، الأوّل منهما هو الظهور التصوّريّ، و الثاني منهما هو عدم العلم بالقرينة على الخلاف، و حينئذٍ: فدائماً في جميع موارد وجود ظهور تصوّريّ مع عدم العلم بالقرينة على الخلاف، نرجع إلى أصالة الظهور ابتداءً، و حينئذٍ: لا يبقى مجال لافتراض إجراء أصل آخر أسبق رتبة، اسمه: أصالة عدم القرينة، فيما إذا شكّ في القرينة المتّصلة، أو المنفصلة، فإنّه إذا شكّ بالقرينة المتّصلة فموضوع أصالة الظهور محرز وجداناً بكلا جزأيه، أمّا الجزء الأوّل، و هو الظهور التصديقيّ، فهو محفوظ حتى مع وجود القرينة المتّصلة، و أمّا الجزء الثاني، و هو عدم العلم بالقرينة، فهو محفوظ أيضاً، حيث لا علم بها، و كذلك الحال لو شكّ في
[١] () نهاية الدراية، الأصفهاني ٦٥: ٢- ٦٦- ٦٧.