بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
و الحاصل هو أنّ هذا التمييز بين الاستدلال بالسيرتين مبنيّ على مسلك المحقّق الأصفهاني (قده) في الاستدلال بالسيرة العقلائيّة، من أنّ المقدار الثابت بها هو إمضاء الشارع لما وقع منها بالفعل خارجاً في تطبيقات سلوك العقلاء، لا إمضاء النكتة و المبنى العقلائيّ الذي اقتضى ذلك السلوك، و إلّا، فإنّ مقتضى الحجّيّة ثابت للظهور المذكور، و إنّما كان المانع عن الحجّيّة هو المزاحم، و المفروض إلغاء حجّيّته شرعاً كما عرفت، إذن، فالظهور المذكور حجّة لاشتماله على مقتضي الحجّيّة و نكتتها، و الكاشف عن إمضاء هذه النكتة عموماً هو كون المزاحم الآخر ملغي الحجّيّة.
هذا تمام الكلام في الجهة الأُولى، و هي في أصل كبرى حجّيّة الظهور.
الجهة الثانية: في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور.
و هذا بحث تحليليّ يرجع إلى تحليل المرتكزات العقلائيّة التي هي الأساس لكبرى حجّيّة الظهور.
و قد وقع في هذا البحث التحليليّ الخلاف فيما بين العلماء.
و خلاصة الموقف هي: أنّه توجد هنا ثلاث احتمالات يحسن ذكرها في مقام تحليل و تصوير موضوع الحجّيّة، و كلّ هذه الاحتمالات الثلاثة متّفقة في أنّه ما ذا يُراد بالحجّيّة، و إنّما اختلفت في تشخيص موضوعها.
و قبل ذكر هذه الاحتمالات، ينبغي الإشارة إلى مطلب تقدّم تفصيله في بحث العامّ و الخاصّ.
و حاصله: هو أنّه لدينا في الكلام ثلاثة ظهورات.
الظهور الأوّل: هو الظهور التصوّريّ الذي يحصل بانتقاش المعنى