بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٠ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
حجّة بنفسها كالاستصحاب لأجل ابتلائه بمزاحم منع الشارع عنه، كالقياس، إذن، فبالإمكان تتميم سيرة المتشرّعة.
و الحاصل هو: أنّ الاستدلال بالسيرة العقلائيّة فرع فعليّتها، و لا فعليّة لها في حالة مزاحمة الاستصحاب بالقياس الذي هو أمر عقلائيّ، و أمّا الاستدلال بالسيرة المتشرّعيّة، فهو فرع فعليّة سيرة المتشرّعة، و سيرة المتشرّعة قد يفرض لها فعليّة حتى مع وجود مزاحم عقلائيّ ملغًى شرعاً.
و الخلاصة هي أنّه قد يُقال: بأنّه يمتاز الاستدلال بالسيرة المتشرّعيّة على حجّيّة الظهور، يمتاز على الاستدلال بالسيرة العقلائيّة من جهة ما لو فرض وجود أمارة عقلائيّة على الظهور مزاحمة معه، و مقدّمة عليه عند العقلاء بحيث إنّ العقلاء يعملون بهذه الأمارة العقلائيّة مع كونها غير حجّة شرعاً، لكونها مردوعاً عنها، كالقياس مثلًا، فإنّه في مثل ذلك لا يمكن التمسّك بالسيرة العقلائيّة؛ لأنّ مجرّد الردع عن هذه الأمارة المزاحمة لا يعني حجّيّة الظهور المخالف مع هذه الأمارة، فضلًا عن كون العقلاء لا يعملون به، إذن، فلا يمكن إثبات حجّيّته.
و هذا بخلاف ما لو كان المدرك سيرة المتشرّعة، فقد يُفرض فعليّتها حتى مع وجود أمارة عقلائيّة مزاحمة لكون هذه الأمارة مردوعاً عنها، و هي بالتالي ملغاة شرعاً.
إلّا أنّ هذا التفريق و التمييز مبنيّ على كون الاستدلال بالسيرة العقلائيّة بمقدار ما يتمّ من عمل العقلاء بالفعل، لا بمقدار سعة النكتة المذكورة من وراء العمل.
و هذا قد تقدّم الكلام عنه في بحث تشخيص مدلول السيرة العقلائيّة، حيث تقدّم هناك أنّ هناك اتّجاهين في كيفيّة الاستدلال بها.