بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٨ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
الإنسان و الحيوان، فالاستدلال لا بدّ و أن يكون بإطلاق متمّم بعنايات من هذا القبيل، و إلّا، فالإطلاق اللّفظيّ لا يشمل الحيوان؛ لأنّ (من) للعاقل.
و منها: معتبرة محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السّلام) عن الرجل كانت له جارية، فأُعتقت، و تزوّجت، فولدت، أ يصلح لمولاها الأوّل أن يتزوّج ابنتها، قال (عليه السّلام): لا، هي حرام [١]، و هي ابنته، و الحرّة و المملوكة في ذلك سواء، ثمّ قرأ هذه الآية: وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ... إلخ، و الاستدلال هنا مبنيّ على ضمّ استظهار عنائيّ ادّعاه الفقهاء بعد ذلك، و هو أنّ قيد- وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ- قيد غالبيّ، بحيث إنّ الفقهاء ألغوا هذا القيد بمناسبات الحكم و الموضوع، و قالوا: إنّ موضوع الحكم هو مطلق الربيبة، سواء كانت هذه البنت في رعاية الزوج و حجره أم لم تكن، فبعد هذه العناية ينطبق على مورد السؤال، فالتمسّك بالآية مبنيّ على ما هو المركوز من أنّ هذا القيد ليس دخيلًا، و إلّا، فلا يمكن التمسّك بها لما عرفت.
و الحاصل هو أنّ الاستدلال بالآية إنّما يتمّ بعد إلغاء خصوصيّة الربيبة و كونها في حجر الإنسان إلى مطلق بنت المرأة المنكوحة بنكاحٍ صحيح، كما فهمه الفقهاء فيما بعد مقام الاستدلال بها.
و منها: رواية الحسن بن عليّ الصيرفيّ عن بعض أصحابنا، قال: سُئل أبو عبد الله (عليه السّلام) عن السعي بين الصفا و المروة أ فريضة هو أم سنّة؟ فقال [٢]: فرضية، قلت: أ و ليس قد قال الله عزّ و جلّ:
[١] () وسائل الشيعة باب ١٨، من أبواب ما يحرم بالمصاهرة
[٢] () وسائل الشيعة باب ١، من أبواب السعي.