بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٢ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و على الافتراض الثاني: و هو ما إذا حملنا الكتاب و السنّة على مقولة المعنى، فالإطلاق المقاميّ يقتضي إمضاء فهم المعنى بالطريقة العقلائيّة، سنخ ما يُقال في أدلّة إمضاء المعاملات من أنّه إذا كانت المعاملة بمعنى السبب تمسّكنا بالإطلاق اللّفظيّ لدليل (أحلّ الله البيع).
و إن كانت المعاملة بمعنى المسبّب، و كان للمسبّب واقع، و للعقلاء طرق إليه، فالإطلاق المقاميّ يقتضي إمضاء نظر العقلاء و طريقتهم في مقام اقتناص ذلك المسبّب، و نفس الشيء نقوله في المقام.
إذن، فعلى كلا الفرضين يثبت لهذه الطائفة دلالة، إمّا بالإطلاق اللّفظيّ، و إمّا بالإطلاق المقاميّ على إمضاء كلّ دلالة عرفيّة أو لفظيّة للكتاب و السنّة.
و هذا الإطلاق اللّفظيّ أو المقاميّ هو داخل في القدر المتيقّن لمدلول الدليل اللّبّيّ، إذن، فنحن أوّلًا نثبت حجّيّة الإطلاق بالدليل اللّبّيّ؛ لأنّ الإطلاق من الظواهر التي لا يُحتمل الردع عنها في باب الظواهر، إذن، فنثبت أوّلًا حجّيّة هذا الإطلاق بالدليل اللّبّيّ المتقدّم، لدخوله في متيقّنه، ثمّ بعد أن يكون حجّة نُثبت به حجّيّة كلّ ما يصدق عليه أنّه عمل عقلائيّ بالكتاب أو تمسّك بالسنّة عرفاً.
و من الواضح: أنّ إعمال أيّ ظهور عرفيّ هو مصداق عرفاً للعمل بالكتاب و التمسّك بالسنّة، فيثبت بذلك إمضاء كبرى حجّيّة الظهور بقدر ما يكون نظر العقلاء مقتضياً له، و بهذا تنحلّ الشبهة حلّاً فنّيّاً.
الطائفة الثانية: و هي التي تدلّ على تحكيم دلالات الكتاب الكريم ابتداءً، من قبيل معتبرة عبد الأعلى مولى آل سام، و التي يقول فيها المعصوم (عليه السّلام): «هذا و أمثاله يُعرف من كتاب الله تعالى».