بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
إنّ ذلك الدليل اللّبّيّ المتقدّم، لو فرض أنّه تعطّل عن الإثبات بالنسبة للظواهر التي يحتمل فيها الردع من قبل بعض الأدلّة، و تعطّل فيها الإمضاء، لكن مع هذا، فالخطابات الرادعة عن العمل بالقياس و بالرأي، و التي يُحتمل أن يكون لها شمول لمثل هذه الظواهر، هذه الخطابات، لها قدر متيقّن، و هو غير هذا من الظواهر، من قبيل: العمومات و الإطلاقات اللّفظيّة و المقاميّة، و الظهورات الوضعيّة و السياقيّة و نحوها، حينئذٍ: نحن بهذا الدليل نثبت حجّيّة القدر المتيقّن، فيثبت بذلك حجّيّة كلّ ظهور من الشارع يكون داخلًا في القدر المتيقّن، ثمّ نستدلّ ببعض هذه الظواهر الداخلة في القدر المتيقّن على إمضاء الشارع لحجّيّة كلّ ظهور، بما في ذلك الظواهر التي هي محلّ الكلام، و هنا نذكر طائفتين من الروايات:
الطائفة الأُولى: هي ما دلّ من الروايات على التمسّك و العمل و الرجوع إلى الكتاب و السنّة.
إذن، فهذه الروايات التي دلّت على ذلك موضوعها هو الكتاب و السنّة، إذن، فهنا يوجد افتراضان:
الافتراض الأوّل: هو أن يكون الكتاب و السنّة قد أُخذا موضوعاً بلحاظ كونهما لفظين دالّين على المعنى، أي: لوحظا من مقولة اللّفظ.
الافتراض الثاني: هو أن يكون الكتاب و السنّة قد أُخذا موضوعاً بلحاظ كونهما من مقولة المعنى.
فعلى الافتراض الأوّل، فالأمر بالتمسّك بهما عبارة أُخرى عن الأخذ بدلالته، و مقتضى إطلاق هذا الأمر أنّ كلّ ما يكون دلالة الكتاب و السنّة بحسب نظر العقلاء و العرف يكون مشمولًا لإطلاق هذا الدليل، و هذا إطلاق لفظيّ نتمسّك به لإثبات إمضاء الشارع لعموم دلالات الكتاب الكريم و السنّة الشريفة.