بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
الطائفة الأُولى: تنهى عن التفسير بالرأي مطلقاً، أو في خصوص ظواهر القرآن، و قد تمسّك بذلك بعض المحدّثين، لإسقاط حجّيّة الظهورات، لا سيّما الظهورات القرآنيّة، حيث ادّعى بأنّ ما لا يكون القرآن صريحاً فيه، حينئذٍ يصدق عليه أنّه تفسير بالرأي.
الطائفة الثانية: ما دلّ على عدم جواز إعمال القياس في الأحكام الشرعيّة.
و حينئذٍ نقول: إنّ بعض مراتب الاستظهار المبتنية على تحليلات عرفيّة و إبراز نكاتٍ للظهور، أو إلغاء خصوصيّات مأخوذة في الدليل بحسب ظاهره، و نحو ذلك، قد يصدق عليها عنوان القياس؛ لأنّها تعميمات مبتنية على مناسبات قد تشكّل ظهوراً في الدليل، إلّا أنّه قد يشكل بأنّ هذا لشباهته بإعمال الرأي و القياس، قد يحتمل شمول الروايات الرادعة لها، و معه: لا يبقى جزم بعدم الردع عن بعض مراتب الظهور، و إن كنّا لا نحتمل الردع عن العمل بكبرى الظهور، لما عرفت ذلك سابقاً، و إن كنّا نحتمله في بعض مراتب الظهور، و مع هذا الاحتمال لا تبقى السيرة العقلائيّة حجّة، إذن، فكيف يمكن نفي هذا الاحتمال؟
و يمكن الجواب عن هذه الشبهة عبر أحد وجوه:
الوجه الأوّل: هو أنّ هذه الشبهة إنّما تكون في مقابل الدليل اللّبّيّ على الإمضاء، و هو الدليل المتقدّم، الذي كان حاصله قولنا: لو لم يمض لردع، و لو ردع لوصل، و المفروض أنّه لم يصل، إذن، لم يردع، إذن، فقد أمضى.
و هذه الشبهة لو تمّت فإنّما تتمّ في مقابل ذلك الدليل اللّبّيّ.
لكن نحن يمكننا أن نثبت الإمضاء بنحوٍ آخر، و ذلك بأن نقول: