بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٩ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
في باب الحجّيّة و الإدانة، و ليس حال الظواهر في هذا المجال حال الظواهر في مجال الأغراض التكوينيّة، فإنّ التعامل معها لمجرّد كاشفيّتها التكوينيّة، فلا يُقال بأنّ مجالها الظهورات المتعارفة.
نعم، لا بأس بدعوى أنّ الإدانة و الحجّيّة إنّما تكون بعد الفحص عن المخصّص و المقيّد و القرينة المنفصلة، خصوصاً فيما إذا كان من دأب المولى الاعتماد على القرائن المنفصلة.
هذا كلّه لو سلّم وجود طريقة غير متعارفة للشارع في مقام اعتماده على القرائن المنفصلة، فإنّ أصل هذا المطلب و إن كان صحيحاً في الجملة، إلّا أنّه ليس بالمرتبة التي تخرجه عن الطرق المتعارفة في نظائرها، على نحوٍ من التفصيل الذي تقدّمت الإشارة إلى بعض نكاته في وجوب الفحص عن المخصّص قبل العمل بالعامّ، فإنّ الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) بحكم معصوم واحد، لعصمتهم و اطّلاعهم على كلّ من صدر من المعصوم الآخر.
و هناك شبهة أُخرى تُثار بوجه الاستدلال بالسيرة العقلائيّة على القضيّة المطلقة، حيث يبدو نقص في السيرة هذه تحتاج في تكميلها إلى السيرة المتشرّعيّة.
و حاصل هذه الشبهة هو أنّ الاستدلال بالسيرة العقلائيّة مبنيّ على استكشاف عدم الردع، و لو بملاك عدم وصوله، و هذا بالنسبة إلى المراتب القويّة من الظهور، لا سيّما في الروايات و القرآن، ثابت بلا إشكال، باعتبار اندراجهما تحت كبرى الحجّيّة للسيرة العقلائيّة.
إلّا أنّه قد يوجد ما يحتمل كونه ردعاً عن بعض مراتب هذا الظهور، و ذلك لوجود طائفتين من الروايات المستفيضة التي يحتمل كونها رادعة.