بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٧ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
إذن، فالسيرة العقلائيّة بحاجةٍ ماسّةٍ إلى ضمّ السيرة المتشرّعيّة إليها ليثبت المطلوب بها، و ذلك باعتبار أنّ السيرة العقلائيّة قد ثبتت عندنا بملاحظة تصرّفات العقلاء و مرتكزاتهم.
و من الواضح، أنّ تصرّفاتهم و إن كانت مبنيّةً على العمل بالظهور الصادر من المتكلّم العرفيّ، أي: من المتكلّم الذي يجري في كلامه وفق قانون المحاورة العرفيّة، فمثل هذا المتكلّم يبني العقلاء على ظاهر كلامه و يعملون به.
و هذه الكبرى ثابتة و صحيحة، لكن قد يُقال: بأنّ هذه الكبرى لا تنطبق على الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام)؛ لأنّهم خالفوا هذه الطريقة العرفيّة في مقام التفهيم و التفهّم، لكثرة اعتمادهم على القرائن المنفصلة و المخصّصات، نتيجة ظروف اجتماعيّة معيّنة عاشوها أعاقتهم عن تبليغ الشريعة بالطريقة العرفيّة، و مثل هذا الإكثار من الاعتماد على القرائن المنفصلة هو الذي ميّز كلام الإمام المعصوم عن كلام غيره من المتكلّمين العرفيّين، بحيث جعل ظهور كلامه مختلفاً عن ظهور كلمات الآخرين.
و هنا لا بدّ أن نرجع إلى الحالات الخارجيّة لنتحقّق حالات العقلاء، من أنّهم هل يعملون بظهورٍ مثل هذا أو لا.
و لكن ليس هناك في حياتنا العقلائيّة شخص من هذا القبيل، فلا ندري أنّ أبناءه هل عملوا بظواهر كلامه أو لا، و إن لم يعملوا بظاهر كلامه، فهل يعاتبهم العقلاء أو لا؟ لا ندري، نحن في شكٍّ من هذا كلّه.
حينئذٍ: إذن يمكن القول: بأنّ السيرة العقلائيّة وحدها لا تكون كافيةً لإثبات حجّيّة الظهور في كلام الشارع لو لا السيرة المتشرّعيّة، إذن، فسيرة المتشرّعة هي التي تتمّم دليليّة السيرة العقلائيّة.