بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٢ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و في مقام المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين نقول: إنّه قد اتّضح ممّا ذكرنا، أنّ سيرة المتشرّعة لا تحتاج إلى إثبات عدم الردع في حجّيّتها، باعتبار أنّها هي بنفسها نتيجة موقف الشارع، فتكون كاشفة عنه كشف المعلول عن العلّة، إذن، فهي من هذه الناحية تعتبر أقوى من السيرة العقلائيّة التي تحتاج إلى ضمّ إثبات عدم الردع، على نحوٍ أحوجها في بعض الأحيان إلى أخذ السيرة المتشرّعيّة مصادرة في دليلها لإثبات حجّيّتها كما عرفت سابقاً.
لكن مع هذا، قد يُقال: بأنّ سيرة المتشرّعة فيها بعض جهات النقص في مقام الاستدلال، و هذه الجهات ينبغي تكميلها بلحاظ دليليّة السيرة العقلائيّة.
فمثلًا: قد يُقال: بأنّ سيرة المتشرّعة إنّما أحرزنا انعقادها على العمل بالظواهر اللّفظيّة المقتنصة من الكتاب و السنّة، و لم نحرز انعقادها على العمل بالظواهر الحاليّة البحتة التي لا تكون ظواهر للكلام بمعنى من المعاني؛ لأنّ الظهور الحاليّ البحت الذي لا يكون ظهوراً للكلام بوجه، ليس له شيوع في مقام الاستنباط و استخراج الأحكام الشرعيّة ليُقال: إنّ المتشرّعة لو كان لهم مبنىً آخر من الظواهر الحاليّة البحتة غير ما تقتضيه القريحة العقلائيّة، إذن، لكان معروفاً هذا البديل، و لَوَصَل إلينا خبره؛ لخطورته و أهمّيّته.