بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - الاعتراض الثالث هو أنّه لو سلّم انعقاد البناء العقلائيّ على أصالة الإمكان، إلّا أنّه لا قطع بموافقة الشارع لذلك
نفس الحجّيّة و الحكم الظاهريّ و امتناعه؛ إذ معه: سوف يسري الشكّ و الاحتمال إلى نفس الحجّة و دليل الحجّيّة الذي يُراد التمسّك به في إثبات الحكم الظاهريّ المفاد به، و حينئذٍ: لم يبقَ عندنا حجّيّة مفروغ عن إمكانها و نشكّ في إمكان مدلولها.
و إن شئتَ قُلْتَ: إنّ هناك فرقاً بين التمسّك بظهور مثل: (أكرم الفقير) في مورد احتمال امتناع مدلوله، و بين المقام؛ فإنّ المحتمل امتناعه إنّما هو ثبوت مدلول الظهور لا حجّيّته؛ فإنّ احتمال امتناعه ممكن بحسب الفرض، و لكن لا إشكال في أنّ الحجّة لا يمكن رفع اليد عنها إلّا إذا ثبت بطلانها بالقطع أو بحجّةٍ أُخرى.
و أمّا في محلّ الكلام، فإنّ المفروض أنّ المبحوث عنه هو إمكان نفس الحجّيّة و الحكم الظاهريّ و امتناعه، و عند الشكّ في الإمكان، سوف يسري هذا الشكّ و الاحتمال إلى نفس حجّيّة الظهور الذي يُراد التمسّك به في إثبات الحكم الظاهريّ المفاد به.
نعم، لو فُرِض اختصاص الشكّ بإمكان صنفٍ خاصٍّ من الحجج و الأحكام الظاهريّة، كأخبار الآحاد بعد الفراغ عن إمكان حجّيّة الظهور، فإنّه حينئذٍ يمكن التمسّك به لإثباته، و لكنّ هذا غير ما هو المدّعى هنا، حيث إنّ المدّعى هنا هو افتراض البحث عن إمكان و امتناع أصل جعل الحكم الظاهريّ، و هذا هو الفرق بين محلّ الكلام و المثال.
وعليه: فكلام السيّد الخوئي (قده) غير معقول.
و التحقيق في الإجابة على اعتراضات الآخوند (قده) الثلاثة التي اعترضها على الشيخ الأعظم هو أن يُقال:
أمّا بالنسبة إلى الاعتراض الأوّل، فلنا حوله ملاحظتان: