بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٣ - حدود الإمضاء الشرعيّ و مفاده للسيرة العقلائيّة
حدود الإمضاء الشرعيّ و مفاده للسيرة العقلائيّة
و أمّا السيرة العقلائيّة، إذا ثبت إمضاء الشارع لها، فهذا يعني: أنّ الحكم أو التشريع الذي جرى على طبقه العقلاء يكون شرعاً من قبل الشارع.
لكن يبقى الكلام في أنّ هذا الإمضاء ما هي حدوده؟ فهل يكون الإمضاء هذا في حدود ما هو المعمول به فعلًا في عهد المعصوم (عليه السّلام)، و في حدود ما خرج من عالم القوّة إلى عالم الفعل و تعارف العمل به في عهد المعصوم، أو أنّ هذا الإمضاء يكون أوسع من ذلك ضمن دائرة النكتة المذكورة عقلائيّاً التي قد تكون أوسع من مقدار الجري خارجاً؟ فمثلًا: بحسب الجري الخارجيّ، كان الناس المعاصرون للمعصوم (عليه السّلام) يبنون على أنّ (من حاز ملك)، لكن لم يكن هذا العمل خارجاً يتمثّل إلّا بمقادير محدودة، باعتبار ضيق قدرات الناس، بل من حيث النوع، كانت هناك أموال لا يمكن حيازتها، كالطاقة الكهربائيّة و البترول و نحوه، فكانت إذن حدود هذا المبدأ ضيّقة، لكنّ النكتة أوسع من ذلك، بحيث لو تبيّنت لهم هذه النكتة لبنوا على عمومها.
و حينئذٍ: يقع الكلام في أنّ الإمضاء هل يكون بمقدار العمل خارجاً أو بمقدار النكتة؟ و هذا له آثار كثيرة في السيرة العقلائيّة.
و حينئذٍ يمكن أن يُقال: بأنّ الإمضاء يكون كاشفاً عن القبول