بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٠ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
التحكّم و التركّز في السلوك العقلائيّ بدرجةٍ قد تمتدّ، أو هي في معرض الامتداد و السراية إلى الشرعيّة، بحيث يترقّب من مثل هؤلاء العقلاء حين ابتلائهم بمثل هذه القضايا أن يرجعوا إلى الخبراء بالدين، إمّا جرياً وراء العادة، أو لالتفاتهم إلى عموم النكتة، فتكون هذه السيرة ممتدّة، أو في معرض امتدادها إلى التطبيق في باب الشرعيّات، حينئذٍ: تشكّل ما يكون مفوّتاً و ناقضاً لغرض الشارع، لو لم يكن الشارع راضياً بذلك و ممضياً له، و حينئذٍ: يجب على المعصوم بالبيانات السابقة أن يردع و الحال هذه، فإن سكت و لم يردع فهذه بنفسه دليل على الإمضاء.
إذن، فمورد هذا البيان لو كانت السيرة تشكّل خطراً على أغراض الشارع.
و خلاصة تقريب دلالة عدم الردع على الإمضاء في تقريبها الأوّل هي: أن تكون دلالة عقليّة، بملاك استحالة نقض الغرض، و تخلّف المعصوم عن أداء رسالته من تبليغ الشريعة و بيان أحكامها، فإنّها بحكم كونه حجّة الله على العباد في تبليغ الشريعة، فهو مسئول عن بيان ما يخالفها من سلوك الناس، و إلّا، كان مخالفاً لمسئوليّته بلحاظ كونه مكلَّفاً، و ناقضاً لغرضه بلحاظ كونه مشرّعاً؛ إذ كلاهما مستحيل.
و هذا التقريب نطبّقه فيما إذا كانت السيرة العقلائيّة تشكّل خطراً على أغراض الشارع فيما إذا كان مفعولها سارياً إلى باب الشرعيّات، كما في سيرتهم من الرجوع إلى أهل الخبرة، المقتضي للرجوع إلى العلماء في أخذ معالم الدين، فإن سكت و الحال هذه و لم يردع، فهذا بنفسه دليل على الإمضاء.
التقريب الثاني: هو أن يُقال: بأنّ السكوت يدلّ على الإمضاء بالظهور الحاليّ- بقطع النظر عن الدلالة العقليّة- فإنّ الظهورات كما