بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - الجهة الثالثة و هي في إثبات الركن الثاني في تتميم دلالة السيرة
و الحاصل هو: أنّ الجهة الثالثة هذه كانت في إثبات الركن الثاني للاستدلال بالسيرة، و كان هذا الركن صيغة إثباتيّة من صيغ المتشرّعة، ثمّ انتهى الكلام إلى صيغة الإثبات من الصيغة العقلائيّة، و قد ألمحنا سابقاً إلى أنّ صيغة الإثبات هذه تكون بافتراض شرطيّتين.
إذن، فالسيرة العقلائيّة بحاجة إلى ثلاث نقاط حتى تتمّ دلالتها على الموقف الشرعيّ:
النقطة الأُولى: في بيان الشرطيّة الأُولى، و هي: أنّه لو لم يُمضِ لردع.
و محصول هذه الشرطيّة هو أنّ عدم الردع يدلّ على الإمضاء، و هذه الدلالة لها تقريبان:
التقريب الأوّل: هو أن تكون هذه الدلالة دلالة عقليّة، بملاك استحالة نقض الغرض، و تخلّف المعصوم (عليه السّلام) عن أداء وظيفته من تبليغ الشريعة، ببيان: أنّ السيرة العقلائيّة إذا انعقدت على قضيّة من القضايا، و افترض أنّ هذه القضيّة كانت على خلاف الشرع، فإنّه حينئذٍ لا بدّ للمعصوم من بيان ذلك بحكم كونه حجّة على العباد؛ إذ لو سكت عن هذه المخالفة لكان ذلك نقضاً لغرضه، بوصفه مكلِّفاً، و كان ذلك تهرّباً من مسئوليّته بوصفه مكلَّفاً، و كلاهما مستحيل بالنسبة للمعصوم، وعليه: فيكشف سكوته مع عدم وجود محذور من البيان، يكشف عن الإمضاء بدلالة عقليّة، و بالملاك الذي عرفته.
و هذا البيان نطبّقه إذا كانت السيرة تشكّل خطراً على أغراض الشارع.
فمثلًا: قد جرت عادة الناس في حياتهم الاعتياديّة أن يرجعوا إلى الخبراء و الأخصّائيّين، فإذا فرض أنّ هذه السيرة صار لها نحو من