بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - الجهة الثانية السيرة المتشرّعيّة، و كيفيّة الاستدلال بها
و الحاصل: هو أنّه في كلّ مسألة يكون الابتلاء الشرعيّ كثيراً فيها، و لا يكون نقيض ما يُراد إثباته من الواضحات عندهم، حينئذٍ: كلّما اجتمع هذان الضدّان نقول: إنّ القضيّة لا تخلو من أحد تقديرين، و الأوّل هو المطلوب، و الثاني يلزم منه لازم، و هو أنّه لم يكن موجوداً، فنستكشف منه بطلان الثاني.
و هذا وجه صحيح في مقام إثبات السيرة في جملة من الموارد.
و الخلاصة هي: أنّ المسألة التي يُراد إثبات السيرة بها، إذا كانت من المسائل الداخلة في ابتلاء الناس كثيراً، و كان السلوك الذي يُراد إثباته و انعقاد السيرة عليه نحو سلوك لا يكون خلافه من الواضحات لدى الناس و المتشرّعة من أصحاب الأئمّة، مع عدم تكثّر السؤال و الجواب عنها، فإنّه في مثل ذلك، يُستكشف أنّ ذلك السلوك كان ثابتاً في زمن المعصوم، و إلّا لزم إمّا أن يكثر السؤال و الجواب عن، و إمّا يكون خلافه من الواضحات عند الناس عادةً، و كلا الأمرين خلف.
فمثلًا: إذا فرض انعقاد السيرة على العمل بخبر الثقة، و لم يكن عدم العمل به من الواضحات عند العقلاء، مع كون المسألة محلّاً للابتلاء كثيراً، و لم يمنع عن العمل به نصّ صريح و صحيح، ناهيك عمّا ورد عنهم (عليهم السّلام) ممّا يؤكّد العمل به، حينئذٍ: يكون ذلك دليلًا على كون هذه السلوك متّبعاً في تلك الأزمنة.
الوجه الخامس: من الوجوه التي يمكن أن يُستفاد منها معاصر السيرة للمعصوم (عليه السّلام).
و هذا الوجه يتمّ في موردٍ يتوفّر فيه هذه الخاصّيّة، و هي أنّه لو لم تكن السيرة منعقدة على ما يُراد إثبات انعقاد السيرة عليه، لكان له بديل، و كان هذا البديل ظاهرة اجتماعيّة غريبة و مهمّة على نحو لا