بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٦ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
الثانية لو فرضنا أنّها محرزة وجداناً، لكن نحن لا نريد باستصحاب عدم الحجّيّة أن نُحصّل هذه الحرمة حتى يلزم تحصيل الحاصل، بل نريد باستصحاب عدم الحجّيّة تحصيل الحرمة الأُولى المجعولة بالجعل الأوّليّ، و المنوطة بعدم واقع الحجّيّة، فما يحصل تعبّداً غير ما هو حاصل وجداناً، و حينئذٍ: فلا إشكال؛ لأنّ الأصل هنا ينقّح حرمةً أُخرى غير المحرزة بالوجدان، و معه يتعدّد التكليف و العقاب بتعدّد موضوعه.
الصورة الثانية: هي أن يُفترض أنّ هناك جعلًا واحداً، و حرمة واحدة، و هذه الحرمة الواحدة المجعولة في هذا الجعل الواحد على الجامع بين واقع عدم الحجّيّة، و بين عدم العلم بها، أي: أنّ الجامع بين هذين العِدلين يكون موضوعاً لهذه الحرمة المجعولة بهذا الجعل الواحد، و نريد بعدم العلم: عدم العلم بالحجّيّة الملائم، حتى مع العلم بعدم الحجّيّة، فيشمل الشكّ و التردّد و القطع بالعدم.
و بناءً على هذا، فالمطلب على عكس ما سبق؛ إذ يلزم حينئذٍ تحصيل الحاصل.
كما أنّه على الصورة الأُولى كان إشكال الميرزا (قده) غير وارد على الآخوند (قده)، لكنّه هنا في هذه الصورة يرد؛ لأنّه ليس عندنا إلّا حرمة واحدة، و هذه الحرمة موضوعها و هو الجامع، محقّق وجداناً بلحاظ أحد فرديه، و هو عدم العلم بالحجّيّة، و حينئذٍ: فلما ذا يُتَعبّد بالفرد الآخر من الجامع؛ إذ إن أُريد به إثبات حرمةٍ أُخرى، فهذا خلاف الغرض، و إن أُريد به إثبات نفس الحرمة الأُولى، فيلزم تحصيل الحاصل، كما ذكر الميرزا (قده) فيكون إشكاله وارداً.
و الخلاصة: هي أن يفترض حرمة واحدة موضوعها الجامع بين عدم الحجّيّة واقعاً، و عدم العلم بالحجّيّة الذي هو أعمّ من الشكّ و العلم بالعدم.