بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٥ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
فيمتنع جريان الاستصحاب؛ لأنّ هذا الجامع موجود وجداناً في ضمن أحد الفردين، و هو الشكّ؛ لأنّ الشكّ موجود وجداناً.
إذن، فأنتم باستصحاب عدم الحجّيّة الذي هو الفرد الثاني، تريدون أن تُثبتوا تعبّداً الحكم الذي موضوعه ثابت وجداناً، و هذا من أردى أنواع تحصيل الحاصل؛ لأنّه تحصيل تعبّديّ لما هو حاصل وجداناً.
و الحاصل هو أنّ الحكم بحرمة الإسناد موضوعه ثابت وجداناً بأحد الفردين، و أنتم تريدون أن تحرزوها تعبّداً.
و توضيح الحال في هذا ينبغي بسطاً في الكلام، و حاصل ذلك هو:
إنّ افتراض كون حرمة الإسناد تترتّب على شيئين، و هما: عدم الحجّيّة، و الشكّ في الحجّيّة، كما افترضه الآخوند (قده)، هذا الافتراض له ثلاث صور:
الصورة الأُولى: هي أن يُفرض أنّ هناك حرمتين مجعولتين بجعلين، و ثابتتين بخطابين.
إحداهما: حرمة الإسناد، و موضوعها عدم الحجّيّة واقعاً، بلسان (يحرم عليك أن تسند مؤدّى ما ليس بحجّة واقعاً إلى الشارع).
و ثانيتهما: حرمة أُخرى مجعولة في خطاب آخر، و موضوعها، الشكّ في الحجّيّة، بلسان (إنّ ما تشكّ أو ما لا تعلم بحجّيّته، فلا يجوز أن تسند مؤدّاه إلى المولى، سواء كان حجّة في الواقع أو لا).
و بناءً على هذه الصورة، فإنّه من الواضح أنّ محذور تحصيل الحاصل الذي أشكل به الميرزا (قده) غير وارد؛ لأنّ ما هو حاصل وجداناً إنّما هو الحرمة الثانية المجعولة على عنوان الشكّ، و هذه الحرمة