بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٤ - الوجه الرابع لتأسيس الأصل العمليّ
هنا، و إن كان المستصحب فيه حكماً شرعيّاً، لكن الاستصحاب بوصفه أصلًا عمليّاً إنّما يجري فيما إذا كان هناك أثر عمليّ لجريانه.
و حينئذٍ نسأل: أنّه ما ذا يُراد باستصحاب عدم الحجّيّة؟ إذ لا بدّ و أن يراد تنجيز حكم، و هو حرمة الإسناد، و هذه ثابتة بلا حاجة إلى الاستصحاب؛ لأنّ حرمة الإسناد ليس أثراً للمستصحب لكي يتنجّز بالاستصحاب، إذن، فالمستصحب هنا حكم شرعيّ، إلّا أنّه لا أثر عمليّ له، إذن، فلا يجري.
و الحاصل هو: أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من أن يكون للمستصحب،- أي: المتيقّن السابق- أثر عمليّ، يبقى الشاكّ متحيّراً فيه، ليكون البناء على بقائه عملًا، و هو الغاية من الاستصحاب، من غير فرق في ذلك بين الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة.
الإشكال الثاني: من الآخوند (قده) على إشكال الشيخ (قده) هو أن يُقال: بأنّنا لا نسلّم بأنّ حرمة الإسناد ليست أثراً شرعيّاً للمستصحب، بل هي أثر شرعيّ للمستصحب و للشكّ معاً، يعني: عدم الحجّيّة يترتّب عليه حرمة الإسناد، و الشكّ في الحجّيّة أيضاً يترتّب عليه حرمة الإسناد.
إذن، فيكون لحرمة الإسناد موضوعان تترتّب عليهما، أحدهما: عدم الحجّيّة، و ثانيهما: الشكّ في الحجّيّة، و حينئذٍ: يحصل المطلوب من كون المستصحب ذا أثر شرعيّ، و قد صار المستصحب هنا ذا أثر شرعيّ.
و أجاب الميرزا (قده) عن هذا الإشكال [١] بأنّه لو سُلّم أنّ الحرمة مترتّبة على الجامع بين الأمرين (المستصحب، و الشكّ)،
[١] () المصدر السابق.