بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
و أمّا إذا بنينا على أنّ الأمارة لا تقوم مقام القطع الموضوعيّ، فغاية الأمر و ما يُعترف به هو أنّ هذا مقتضى إطلاق دليل الحجّيّة، يعني: أنّ دليل حجّيّتها لو كان له إطلاق، إذن، لقام بعملين: أحدهما: إقامة الأمارة مقام القطع الطريقيّ، و الثاني هو إقامتها مقام القطع الموضوعيّ، بحيث إنّ إقامتها مقام القطع الطريقيّ يستلزم حتماً إقامتها مقام القطع الموضوعيّ، و حينئذٍ: فغاية ما يدلّ عليه دليل حرمة الإسناد إلى المولى هو أنّ هذه الأمارة المشكوكة الحجّيّة لم تقم مقام القطع الموضوعيّ، لكنّ هذا لا يُثبت أنّها لا تقوم مقام القطع الطريقيّ؛ لأنّه لا تلازم بين العملين.
نعم، لو كان هناك دليل يمكن أن يُستفاد منه هذا، فلا بأس، لكن أيضاً هذا ليس معناه: أنّ نفي أحدهما يستلزم نفي الآخر.
إذن، سواء قلنا إنّ دليل الحجّيّة يفي بإقامتها مقام القطع الطريقيّ و الموضوعيّ، أو قلنا إنّه لا يفي إلّا بإقامتها مقام القطع الطريقيّ، فهذا الكلام غير تامّ؛ لأنّ الدليل يدلّ على عدم قيامها مقام القطع الموضوعيّ، فلا يترتّب عليها جواز الإسناد، و هذا لا يستلزم أن لا يكون قائماً مقام القطع الطريقيّ من التنجيز و التعذير.
و هذا الإشكال وارد على هذا الوجه ما لم يضمّ لهذا الوجه دعوى استظهارٍ عرفيٍّ من الخارج، و ذلك بأن يُستظهر أنّ حرمة الإسناد في الآية إنّما هو باعتبار عدم الحجّيّة.
و الخلاصة هي أنّ كون جواز الإسناد من شئون الحجّيّة إنّما هو فرع مسألة قيام الأمارات مقام القطع الموضوعيّ و عدمه، فإنّه لو قيل بقيامها مقام القطع الموضوعيّ، فنفي جواز الإسناد يكون نفياً للحجّيّة حينئذٍ، و إلّا، فيكون جواز الإسناد لازماً أخصّ، فلا يدلّ نفيه على