بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٥ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
و الخلاصة: هي أنّ هذه اللّغويّة فرع أن تكون الحجّيّة المشكوكة لا يترتّب عليها أثر عمليّ، و هذا فرع إثبات اللّغويّة بلحاظ المرحلة الثانية، أي: بلحاظ الموقف العمليّ و الأثر العقليّ، فلا بدّ من البحث بلحاظ تلك المرحلة.
و قبل الدخول في ذلك، نذكر مقدّمةً لا بدّ منها، حاصلها: أنّه في بحث شبهة ابن قبة كنّا نريد أن نوفّق بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ، و قد تبيّن لنا هناك أنّه لا تنافي بينهما.
و لكن بقي علينا أن نعرف، أنّه هل هناك تنافٍ بين الأحكام الظاهريّة نفسها أو لا؟
و في مقام الجواب نقول: إنّ الحكمين الظاهريّين على قسمين:
القسم الأوّل: هو أن يكون هذان الحكمان الظاهريّان طوليّين، حيث تكون نسبة أحدهما للآخر نسبة الحكم الظاهريّ إلى الحكم الواقعيّ، أو قل: بأنّه أخذ في موضوع أحدهما الشكّ في الآخر من قبيل ما لو استصحبنا حجّيّة خبر الواحد لإثبات حجّيّة خبر الثقة، فحجّيّة خبر الواحد حكم ظاهريّ، و الاستصحاب أيضاً كذلك، لكنّ هذين الحكمين الظاهريّين طوليّان؛ لأنّه أخذ في موضوع أحدهما الشكّ في الآخر.
القسم الثاني: هو أن لا يكون أحدهما مترتّباً على الآخر، بل كلاهما يعالج شكّاً واحداً، أو بمرتبةٍ واحدة من الشكّ في الحكم الواقعيّ، فموضوعهما الشكّ في الحكم الواقعيّ، من قبيل جعل البراءة عن الوجوب المشكوك، و خبر الثقة الدالّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، فحجّيّة خبر الثقة و البراءة لو فرض جعلهما بقول مطلق، و كذلك، حجّيّة الشهرة الدالّة على وجوب السورة، و صحيحة زرارة الدالّة على عدم وجوبها، إذن، فهذان حكمان ظاهريّان عرضيّان؛ لأنّهما يعالجان شكّاً واحداً.