بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٤ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
أنّ هذا الكلام كلّه متفرّع عن اللّغويّة، فإذا قلنا باللّغويّة و أنّها فرع كون الحجّيّة المشكوكة لا يترتّب عليها أثر، و حينئذٍ: تكون لغواً، حينئذٍ نقول: إنّه يجب على الشارع أن يأخذ العلم بالحكم في موضوع الحجّيّة.
إذن، ففي المرتبة السابقة يجب أن نبحث في أنّ الحجّيّة المشكوكة هل لها تأثير أو لا؟ أي أنّه يجب أن نبحث في المرحلة الثانية لا الأُولى، فإنّه لا يمكن صياغة تأسيس أصل بلغة أنّ المشكوك الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها في المرحلة الأُولى، فإنّ هذا الكلام لو صحّ، فإنّه من نتائج كون المرحلة الثانية من الحجّيّة- و هي مرحلة التأثير- مسلوبة عن الحجّيّة غير الواصلة، إذن، فلا بدّ من بحث هذا المطلب بلحاظ المرحلة الثانية.
و من هنا، لا بدّ من تنزيل هذا المطلب على أنّه ناظر إلى المرحلة الثانية، فيُقال: إنّ المقصود من أنّ الشكّ في الحجّيّة يساوق القطع بعدمها، يعني: بعدمها عمليّاً، بلحاظ المرحلة الثانية، و هي عالم التأثير، و إن كانت في عالم الجعل ثابتة، حينئذٍ، لا بدّ من الفحص في أنّ خبر الواحد مثلًا، إذا شكّ في حجّيّته و قد قام على وجوب الدعاء، فإن كان شيء من القواعد و الوظائف- التي ينبغي الرجوع إليها لو لا هذا الخبر- لا يتغيّر عن مكانه، و يكون الرجوع إليها بنفس الوتيرة التي نرجع بها إليه لو لا هذا الخبر، فهذا معناه: أنّ الحجّيّة المشكوكة لا أثر لها أصلًا وجوداً و عدماً.
و أمّا إذا فرض أنّ الحجّيّة المشكوكة أثّرت في كيفيّة التعامل مع القواعد، فمعناه: أنّ الحجّيّة المشكوكة أصبحت ذات أثر عمليّ، حينئذٍ: يبحث في أنّ الحجّيّة المشكوكة هل تؤثّر في التعامل مع القواعد أو لا؟