بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٢ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
الحكم الواقعيّ إذا لم يعلم به المكلّف يكون ثابتاً في الواقع، و لا يكون لغواً، و أثره هو حسن الاحتياط؛ لأنّ احتمال الوجوب يوجب المحرّكيّة الناقصة بملاك حسن الاحتياط.
أمّا بلحاظ الحكم الظاهريّ، و هو الحجّيّة، فلا معنى للاحتياط؛ لأنّ الحكم الظاهريّ بما هو ليس له امتثال و عصيان ليكون له احتياط، بل تمام وظيفة الحكم الظاهريّ التنجيز و التعذير، و مع عدم العلم لا يترتّب عليه ذلك الأثر، و من هنا اختلف حال الحجّيّة عن حال الأحكام الواقعيّة.
و الخلاصة هي أنّه لو نزّلنا المطلب على المرحلة الأُولى، و التي ترجع إلى أخذ العلم بالحجّيّة في موضوعها، فهو و إن صوّرنا ثبوتاً فيما سبق معقوليّة أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم، بمعنى: أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول، بدون أن يلزم دور، إلّا أنّه حينئذٍ لا بدّ من التماس برهان يقتضي مثل هذا التقييد في أدلّة جعل الحجّيّة.
و حينئذٍ: قد يُذكر برهان على ذلك بدعوى: أنّ إطلاق الحجّيّة لغير العالم به غير معقول؛ إذ لا أثر له حينئذٍ، و بقرينة امتناع اللّغويّة على المولى الحكيم يتعيّن تقييد الجعل بخصوص العالم بها.
و الفرق بين إطلاق الحجّيّة و بين إطلاق الأحكام الواقعيّة الشاملة للجاهل يكون من جهة معقوليّة الأثر، و هو المحرّكيّة في موارد الأحكام الواقعيّة، حتى مع الجهل بها؛ لأنّه بلحاظها يمكن الاحتياط، و هو مرتبة من المحرّكيّة.
بينما لا يُعقل ذلك في موارد الشكّ في الحكم الظاهريّ؛ لأنّه بما هو حكم ظاهريّ لا امتثال له و لا تنجيز، فلا يكون بلحاظه معنىً للاحتياط؛ لأنّ تمام وظيفة الحكم الظاهريّ هي التنجيز و التعذير مع