بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٠ - الوجه الأوّل هو أن يُقال بأنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة؛
و لا يلزم من ذلك محذور (أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم)؛ لأنّه حلّلنا ذلك سابقاً، بإرجاعه إلى (أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول)، بحيث لا يلزم دور، و لا خلف، كما تقدّم في بحث القطع.
إذن، يُدّعى في المقام- بناءً على تنزيل العبارة على المرحلة الأُولى- أنّ الحجّة حين جعلها من قبل الشارع، فإنّها تُجعل مقيّدةً بالعلم، إذن، بمجرّد الشكّ يقطع بعدمها؛ لأنّه لا علم حينئذٍ.
فكأنّ هناك فرقاً بين الأحكام الواقعيّة و الحجّيّات، فالأحكام الواقعيّة مشتركة بين العالم و الجاهل، بينما الحجّة يفرض أنّها مخصوصة بخصوص العالم، و حينئذٍ يسأل: أنّه ما هو ميزان هذا الفرق، و بأيّ برهانٍ كان ذلك حتى ترتّب على ذلك (أنّ الشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها)؟
و هذا ما سوف يأتي إن شاء الله تعالى.
و تارةً أُخرى: تكون عبارة (أنّ الشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها) متّجهة إلى المرحلة الثانية، فيكون مؤدّى ذلك أنّ الحجّيّة في عالم الجعل و الإنشاء، و إن جعلت على طبيعيّ المكلّف من حيث العلم بها و الجهل، فهي لها واقع محفوظ على كلّ حال، لكنّ المرحلة الثانية من الحجّيّة- و هي التأثير في الموقف و التنجيز و التعذير- منوطة بالعلم في المرحلة الأُولى، إذن، فالشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها، إذن، فمعنى المرحلة الثانية من هذه الحجّيّة، يعني: أنّ الشاكّ في المرحلة الأُولى من الحجّيّة يقطع بعدم المرحلة الثانية من الحجّيّة.
و حاصل الوجه الأوّل في بيان كون الأصل هو عدم الحجّيّة لكون الشكّ فيها يساوق القطع بعدمها هو أنّه لا بدّ في بيان الوجه من